تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
على مشايخ البلد ، واطّلع على بعض المخطوطات النادرة التي تتعلق بتاريخ مكة أهداها له الشيخ « دهلان » « 1 » . وتضلع في دراسة الدين الإسلامي وحياة المسلمين التي وجدها تشابه إلى حد كبير ما كانوا عليه إبّان القرون الوسطى . وامتدت إقامته بمكة حتى أول أغسطس عام 1885 م ، وكان ينوي حضور موسم الحج - الذي كان هدفه الأساسي من هذه الزيارة - ولكنه فوجئ بطرده من البلاد نتيجة وشاية قام بها القنصل الفرنسي بجدة . وهكذا فوّتت عليه هذه الوشاية حضور موسم الحج الذي يبتدئ في 17 من سبتمبر من ذلك العام ، كما عدل عن زيارة المدينة المنورة وعاد إلى بلاده . وكانت نتائج هذه الرحلة العلمية صدور كتابه « مكة » في مجلدين كبيرين بالإضافة إلى الدراسات اللغوية الأخرى . وقد احتوى هذا الكتاب على تاريخ المدينة المقدسة ، وعلى مشاهداته الشخصية إبّان إقامته بها ، وعلى ملحق للصور لم يسبق أن نشر مثيل له عليها . وكان إنتاجه العلمي قد وقف في ذلك الوقت على الفقه الإسلامي ، وتاريخ الإسلام ، على هيئة كتب ومقالات متخصصة مثل نشأة الإسلام ، والتطور الديني للإسلام ، والتطور السياسي للإسلام ، والإسلام والفكر الحديث . وابتداء من عام 1889 م عمل في خدمة إدارة المستعمرات الهولندية في إندونيسيا ، حيث شغل طوال عامين مستشارا للحاكم الهولندي في إندونيسيا . وفي عام 1891 نقل نهائيا للعمل في خدمة إدارة المستعمرات الهولندية بوصفه مستشارا في اللغات الشرقية والشريعة الإسلامية . وأقام في مدينة « أتيه
Atijeh
» عامين كاملين كانت نتيجتهما تأليف كتابه الضخم « أهل أتيه » في جزءين كبيرين أيضا « 2 » . وكانت النتيجة الحتمية لاشتغاله بالسياسة أن انقطع عن البحث العلمي الخالص ، ولم يصدر له بعدها إلّا مقالات بسيطة لا تتفق وسعة أفقه وغزارة معلوماته . وفي أثناء إقامته بأندونيسيا التي استمرت سبع عشرة سنة ، دخل في نزاع مع الحاكم الهولندي هناك بسبب سياسة القهر التي سلكها الأخير تجاه المواطنين . فعاد إلى بلاده بصورة نهائية عام 1906 م بعد أن ودّعه سكان البلاد الأصليون بحرارة بالغة كما قال « فاردنبرج » في كتابه « مرآة الإسلام » « 3 » .
هامش
( 1 ) عبد الرحمن بدوي ، موسوعة المستشرقين ، المرجع السابق ، ص 246 . ( 2 )Waardenburg , op . cit . p . 657 .( 3 )Goldziher ; Islam , p . 657 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 181 | ساسي سالم الحاج