تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
للتطبيق على مرّ العصور . ويعتبر كذلك نموذجا للمستشرقين السياسيين الذين سخّروا لخدمة الأهداف الاستعمارية . تبدأ علاقته بالدراسات الاستشراقية عندما بدأ تعلم اللغة العربية بجامعة « ليدن » بهولندا عندما كان طالبا بكلية اللاهوت بها . وفي ذلك الوقت اتصل بالمستشرق « دوزي » و « ديخويه » . وبعد حصوله على الليسانس في اللاهوت ، ترك سلك الرهبنة ووقف حياته على دراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية تحت إشراف أستاذه « ديخويه » الذي ناقش أمامه أطروحته للدكتوراه بعنوان « موسم الحج في مكة » . وبعدها بقليل اتصل بالمستشرق « جولدزيهر » عن طريق الخطابات ثم ذهب إلى « ستراسبورغ » وتلقى دروسا هامة على يد المستشرق الألماني « تيودور نولدكه » الذي كان يعد بحق من أعظم المتخصصين في فقه اللغات السامية . وعند عودته من « ستراسبورغ » إلى هولندا عين « هرجرونيه » محاضرا بجامعة « ليدن » في معهد إعداد الإداريين للمستعمرات الهولندية بجنوب شرق آسيا . وبقي في هذا المنصب حتى عام 1887 م ، عندها شجعه « جولدزيهر » على دراسة الفقه الإسلامي ، ثم وسع أبحاثه الإسلامية حتى شملت السيرة النبوية ، وتاريخ الإسلام ، وحاضر العالم الإسلامي أيضا . وفي عام 1883 اتصل بالمحافل الدولية وذلك عندما حضر مؤتمر المستشرقين الدولي السادس المعقود في « ليدن » ، وهناك التقى للمرة الأولى ب « جولدزيهر » وعقد معه صداقة شخصية استمرت إلى النهاية . وقد تحدث له عن رحلته إلى الشرق ، وما شاهده هناك من آثار وعادات وسلوك الناس . وشجعه على الرحلة إلى مصادر المعرفة الإسلامية ، وأثنى على هذه الرغبة كل من « فلهاوزن » و « نولدكه » والمستشرق السويدي « كارل لاندبرغ » ، ودفعوه إلى الذهاب إلى مصر خاصة عندما تلقى دعوة من أحد المصريين الذي كان مقيما بصورة مؤقتة ب « ليدن » ويدعى « أمين المدني » . فاستجاب إلى هذه الدعوات ، وقام عام 1884 م ، برحلته المشهورة إلى الجزيرة العربية ، حيث وصل إلى جدة في 28 من أغسطس 1884 م ، برحلته المشهورة إلى الجزيرة العربية ، حيث وصل إلى جدة في 28 من أغسطس 1884 م ، وأقام بالقنصلية الهولندية ، وأخذ يتعرف إلى أحوال البلاد من جميع جوانبها ، وحسّن من لغته العربية ، وأقام علاقة شخصية مع السكان ، ثم اتصل بعلماء البلاد المقيمين بمكة . وبعد نقاش طويل معهم اعتبروه مسلما وبهذه الصفة استطاع الدخول إلى مكة تحت اسم مستعار هو « عبد الغفّار » . قد تصرف « هرجرونيه » في أثناء إقامته بمكة كمسلم حقيقي ، وتلقى العديد من المعارف