دوما في ثنايا أبحاثه إيجاد المشتركات بين الديانتين الإسلامية واليهودية ، لأنه كان متعلقا بالوحدانية من جهة ولأنه كان يؤمن بالقيم الإسلامية من جهة أخرى .
شغف « جولدزيهر » بدراسة المصادر الأصلية والأجنبية للديانة الإسلامية وهو يرى أنه لا يمكن فهم الروح الإسلامي الصحيح ما لم يدرس الباحث العلاقة بين تطوره ومصادره . ولا يمكن الوصول إلى هذه النتيجة ما لم يقم الباحث بدراسة التطور التاريخي لهذه المصادر . وقد طبق هذه المنهجية في كتبه الرئيسة مثل « الظّاهرية » الذي تناول فيه الفقه الإسلامي من وجهة نظر المذهب الظّاهري الذي يهتم بظواهر النصوص دون اللجوء إلى القياس والتعليل . كما طبق هذه الطريقة في كتابه « دراسات محمدية » الذي تناول فيه بالدرس والتحليل الأحاديث النبوية . وكذلك كتابه « مناهج التفسير القرآني » الذي حلل فيه المذاهب المختلفة للتفسير القرآني كالمذهب الأثري والباطني والشيعي والمعتزلي . وبهذه الكتب الثلاثة يكون قد تناول المصادر الأصلية للتشريع الإسلامي . ثم أضاف إليها العناصر الخارجية عند تطبيقه لمنهج النقد التاريخي ومنهج الأثر والتأثر . ولكنه يعتقد دوما فعالية المصادر الأصلية التي يرى لها القيمة الحقيقية والإيجابية عندما تسمح للمبادئ الإسلامية بالتطور عبر الزمان والمكان . بل إنه يرى أن التمسك بهذه المصادر « الداخلية » سيؤدي دوما بالإسلام إلى التطور المستمر ، وستبقى مبادئه وأحكامه صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان . ونحن نؤيد وجهة نظره هذه ، فلو ترك باب الاجتهاد مفتوحا على مصراعيه ، ولو لم يقم بعض المتعصبين بإغلاقه ، ولو تطور علم أصول الفقه بعد أن وصل إلى الذرى عند الغزالي ، ثم انحدر إلى الحضيض لتغيرت الحياة التشريعية الإسلامية ، ولما عدنا بحاجة إلى الاستعانة بالقوانين الأجنبية التي نسير على هديها إلى يومنا هذا .
يتلخص منهج « جولدزيهر » في الاطلاع على الكتب والوثائق والنصوص ، ثم الاعتكاف عليها دارسا ومحلّلا وناقدا ، وهو لا يعتمد على المشاهدة المباشرة ، ولكنه يغوص في النصوص مطبقا منهج المطابقة والمقابلة بينها ، محاولا النفاذ من خلالها إلى ما تخفيه من مقاصد مستترة ، وبرع حقا في مجال الدراسات المقارنة ، فكان يميز بدقة بين الديانات والمذاهب المختلفة ، ويحاول إبراز منهج الأثر والتأثير بينها . ويستخدم غالبا المنهج الاستدلالي لأنه يعتمد في دراساته على نفوذ بصيرته ، وعمق وجدانه .
وخطؤه الأساسي يتحدد في تكوين أفكار مسبقة على الموضوع الذي يدرسه ، ويحاول قدر جهده أن تأتي نتائج دراسته متوافقة وتلك الأفكار . وهو بذلك لا يدع هذه النصوص
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 178
مساهمون: ساسي سالم الحاج
ص١٧٨