تكشف عمّا وراءها ، ولكنه يحاول ليّ رقبتها لتتوافق وأفكاره المسبقة خلافا للمنهج الذي سلكه « شاخت » عندما درس ذات القضايا الإسلامية التي تناولها جولدزيهر .
ويتحدد خطأ جولدزيهر المنهجي الآخر في اعتماده على منهج « الأثر التاريخي » ، ونعني بذلك محاولته دراسة مصادر الإسلام الخارجية التي اعتقد أن لها الأثر الأكبر في تطور الديانة الإسلامية . وحاول جاهدا إبراز العناصر النقية الصافية للإسلام والعناصر الدخيلة عليه ، ووصل إلى نتيجة علمية مفادها تأثّره بهذه المصادر الخارجية سواء في التشريع أو التصوف أو علم الكلام . وهو عندما ركّز على هذه المصادر الخارجية فإنه قد عالجها باعتبارها معضلة تاريخية يجب إخضاعها لمناهج البحث العلمي الصارمة . ونحن لا ننكر تأثر الحضارات والأفكار بعضها ببعض ، إلّا أن للإسلام أصالته الحقيقية التي لم تكدّرها المصادر الدّخيلة إلّا في أضيق الحدود ، لأن الحضارة الإسلامية اعتمدت في تطورها وازدهارها على مصادرها الأصلية أولا ، ثم استوعبت الأفكار الدخيلة عليها ثانيا ، وامتصتها وطوعتها لخصوصيتها وأصبحت جزءا منها حتى سلمتها إلى الحضارة التي تلتها ثالثا وهكذا دواليك .
ونود الملاحظة أننا لم نتعرض لأفكار جولدزيهر بخصوص نظرته للأحاديث النبوية ، وآرائه حول التفسير القرآني ، واستنتاجاته المتعسفة حول بعض القضايا الإسلامية ، لأن المجال لا يسمح بذلك ، ولأننا اقتصرنا في بحثنا هذا على المنهجية العلمية التي سلكها هذا الباحث في تناوله للدراسات الإسلامية دون التعرض بالتفصيل إلى الردّ عليها ، لأن لهذا الردّ منابر أخرى سنتناولها في الجزء الثاني من كتابنا هذا .
وإذا كان « جولدزيهر » يعتبر بحق مؤسس الدراسات الإسلامية في الغرب ، فإن المستشرق الهولندي سنوك هرجرونيه لا يقل عنه أهمية في هذا المضمار . . . فما منهجيته يا ترى ؟ .
المبحث الثاني منهجية سنوك هرجرونيه في الدراسات الإسلامية
يعتبر « سنوك هرجرونيه » المولود بهولندا عام 1857 م والمتوفى بها عام 1936 م ، أحد المؤسسين الأساسيين للدراسات الإسلامية في الغرب الأوروبي . ودرس العالم الإسلامي ماضيا وحاضرا ، وساهم في بيان مميزات الفقه الإسلامي باعتباره صالحا