يراها صورة متحركة ومتفتحة على العالم الخارجي . ولها مستقبل عقائدي وسياسي لو رجع المسلمون إلى حقيقتها أو أصولها . ذلك أن حركة التطور الإسلامي تستند إلى عوامل داخلية وهي الأسس الدينية التي بني عليها الإسلام ، وعوامل خارجية نتيجة دخول العناصر الأجنبية إلى مفاهيمه . وباجتماع المصدرين الداخلي والخارجي تكون الحركة الروحية الإسلامية في تطور مستمر إلى الأمام . ومن هنا كان « جولدزيهر » يعتقد أن تاريخ الإسلام ما هو إلّا عبارة عن دراسات تياراته الروحية المختلفة « 1 » . وهذه التيارات تكشف للدارس عن القيمة الحقيقية للديانة الإسلامية التي يراها « جولدزيهر » أنها تحتوي على مثل وقيم تتجه دوما نحو الخير ، وتحارب عناصر الشر ، ويسفه خطل ذلك الرأي القائل بعدم احتواء هذه الديانة على هذه القيم العظيمة ، التي حاول جاهدا إبرازها حتى وإن لم تكن لها قيمة دينية فإن لها دوما قيمة أخلاقية لا يشك في فاعليتها ولا يستهان بها .
كان دور « جولدزيهر » هاما في مجال الدراسات الإسلامية التي يراها جزءا من الدراسات العميقة التي يقوم بها المستشرقون ، وأهم الفروع الاستشراقية التي يتناولونها بالبحث والدراسة والتحليل ، وهو يقول في هذا الصدد : « إن دراسات المستشرقين المبنيّة أساسا على اللغويات تقدم لنا الأدلة والبراهين على الآثار الروحية التي مارسها الشرق حول تطور الإنسانية ، وبعبارة أخرى فإننا نتعرّف بالعلوم الشرقية إلى النقاط البيضاء للتاريخ التي تنير لنا هذه العلوم ظلامتها ، ونصحح بها المفاهيم المتعسفة والجزئية التي تناولت العالم الشرقي ، ونتعرّف بواسطتها إلى التاريخ الباطني للظواهر الكبرى وحركات الحضارات الإنسانية الشرقية » « 2 » .
إن لدى « جولدزيهر » ثقة مطلقة ب « العلم » الذي يتعدى الحدود والقوميات والديانات ، والذي يجب دوما اللجوء إليه حتى في تحديد القواعد الأساسية للأفكار الدينية . وباعتباره إسرائيلي الديانة فإنه يعتقد إمكانية استيعاب الديانة الإسلامية بمقابلتها مع الديانة اليهودية ، ولا يتم ذلك إلّا بالدراسة العميقة لنصوصها الدينية ، ومن هنا فإنه يؤكد دوما أن الأفكار الدينية يجب أن تستند دوما إلى النتائج العلمية « 3 » . وقد حاول
هامش
( 1 )Waardenburg , op , cit . p . 126 .( 2 )Ibid , p . 115 .( 3 )Ibid , p . 19 .