تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
إنتاج بعض زملائه المشكوك في قيمته العلمية . لأنه كان يفضل السكوت عشر مرات على كشف أخطاء زميل له على ارتكاب جريمة تثبيط همته عندما يراه ضعيفا في معارفه « 1 » . ويراه المستشرق الألماني « هنريش بيكر » بأنه الأب الروحي لجيل المهتمين بالدراسات الإسلامية . فهو مبدع ومنشئ « علم الأسلومولوجيا » بالتعاون مع زميله سنوك هرجرونيه . وذلك عندما حاولا فهم الإسلام من دراسة الإسلام ذاته ، وذلك بالرجوع إلى انطلاقته الأولى . وقد دافعا عن هذه الأصالة الإسلامية في مواجهة المناهج الفقهية اللغوية التي استخدمت لمعرفة الإسلام . فقد اهتم الاثنان بالنصوص الأدبية ، وذلك بعد وضعها في سياقها التاريخي . وعالجا من خلال تلك النصوص تاريخ الأديان بصفة عامة وتاريخ الديانة الإسلامية بصفة خاصة . وقد بحثا من خلال تلك النصوص والدراسات المنظّمة لها الأفكار الإسلامية مستخلصين منها الأصالة الإسلامية الحقة عاثرين في طياتها على منطق داخلي لها « 2 » . وعندما وصف « سنوك هرجرونيه » المستشرق الألماني « نولدكه » بأنه أعظم مستشرقي العصر ، أجابه الأخير قائلا : « ليس هناك ما يدعو إلى أن تطلق علي أعظم مستشرق معاصر ، لأنني على يقين بأن العبقرية تنقصني ، ولكن عليك أن تبحث بعيدا عن هذه العبقرية لتجدها عند جولدزيهر وفلهاوزن » « 3 » . يرى « جولدزيهر » أن دراسة أي دين من الأديان يدخل في نطاق فرع معين من العلوم يطلق عليه « علم الديانات » . وهذا العلم يدخل ضمن نطاق تاريخ الأديان . ويتحدد هدفه في دراسة التطور التاريخي لهذه الأديان المختلفة ، والعوامل المتشابكة التي تحدد الأشكال الداخلية لهذه الديانات ، وعلاقة هذه الشكليات بمصادرها الأصلية . ومن هنا فإن منهج جولدزيهر لا ينصب على الوصف التاريخي للدين الذي يقوم بدراسته ، ولكنه يهتم في الدرجة الأولى بالقيم الروحية والأخلاقية التي تنص عليها تعاليم تلك الديانة ومدى تعلق مريديها بها . ويرى أنه من المستحيل علميا إصدار حكم مهما كان نوعه على أية ديانة ، لأن مثل هذا الحكم يجب أن يكون مطلقا . ولكن
هامش
( 1 )Snouck ( H . ) Goldziher , VG , vi , 452 - 464 . ( Traduction ) .( 2 )Becker , Goldziher , 15 , 11 , 499 - 514 .( 3 )Waardenburg ( J . J . ) L'islam dans le mirOir de l'occident , Paris - La hye , 1962 , p . 18 .