تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

الفصل الثالث مناهج المستشرقين

كثيرا ما أشرنا في دراستنا هذه إلى مناهج المستشرقين الصارمة في ميدان الدراسات العربية والإسلامية ، وكثيرا ما نوهنا بهذه المناهج التي عادة ما تقود إلى نتائج لا نرتضيها في مجال الدراسات الإسلامية . والسبب في ذلك يرجع إلى أن جميع المستشرقين أو معظمهم ينكرون نبوة الرسول العربي والوحي الإلهي الذي نزل عليه ، ويعتبرون القرآن من تأليفه أو تأليف أصحابه ، وكثيرا ما كانوا ولا يزالون يستخدمون المنهج التاريخي لتفسير الفكر الإسلامي ومبادئه ومعتقداته . ويصرون دوما على منهج التأثر والتأثير ، ويحاولون قصارى جهدهم إرجاع الدين الإسلامي إلى عناصر داخلية وخارجية بعيدة عن المحتوى الإسلامي الصحيح . وهم بالتالي عندما يتناولون الوحي والقرآن والسنة النبوية فإنهم يرجعونها دوما إلى نتاج للتاريخ وليس فكرا وعقيدة جديدة أتت بها الديانة الإسلامية من مصدر إسلامي خالص . لجأ المستشرقون إلى قانون المقابلة والمطابقة في النصوص وأبدعوا فيها ، لإتقانهم العديد من اللغات القديمة والحديثة . ولصبرهم الدءوب على البحث والتقصي . وكانت نتائجهم في تحقيق النصوص غالبا ما تكون صحيحة لأنها تنصب على نصوص محددة متناثرة يسهل إجراء المطابقات والمقابلات عليها . إلّا أن النتائج العلمية المستخلصة من هذه الطريقة لا تكون في الغالب متفقة والمبادئ الإسلامية ، والنظرة الموضوعية لأفكار العرب والمسلمين ، لأن المستشرقين يحاولون ليّ هذه النصوص وتفسيرها وتحليلها وصولا بها إلى نتائج علمية افترضوها منذ البداية ، وحاولوا خلال دراستهم لها تطويعها إلى هذه الأفكار المسبقة التي لا تتفق عادة والبحث العلمي النزيه . يضاف إلى ذلك أن النظرة المادية للمستشرقين لجميع الظواهر الفكرية التي