تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
تطور طرق البحوث العلمية في مجال العلوم الإنسانية ، هذا التطور المرتبط بالتقدم العلمي في جميع المجالات . الأمر الذي أدّى إلى خلق متخصصين في سائر فروع المعرفة الإنسانية ، وإنشاء المراكز والمعاهد العلمية المتخصصة والتي كان نتيجتها في الغالب الأعم الجنوح إلى العلمية والموضوعية . ومنها سهولة الاتصال السريع والفعّال والمأمون بالشرق الإسلامي وشمال إفريقيا نتيجة تحسين طرق المواصلات ، والاتصالات ، وتبادل الأفكار والمعلومات ، بطرق سريعة وعلمية وفعالة نتيجة تطور الوسائل الإعلامية من صحف ، ومجلات ، وإذاعات ، وأقمار صناعية . فأصبح الاتصال سهلا ميسورا مع هذه المنطقة التي تناولها الأوروبيون منذ القدم بالدرس والتمحيص والتحقيق . . . ومنها تطور المناهج العلمية وفعاليتها ، وذلك بتطبيق مناهج جديدة تساعد على الاستنباط والتحليل والتعليق ، والاتجاه إلى العمل الجماعي للقيام بالدراسات الاستشراقية الجادة ، لأن عهد التخصص الفردي قد انقضى في أيامنا هذه ، وحلّ محله العمل العلمي الجماعي المنظم . ومنها إقبال الآلاف من الطلاب الشرقيين على الجامعات الأوروبية والأمريكية ، وتلقي علومهم بتلك المؤسسات التعليمية على أيدي متخصصين في الدراسات الاستشراقية ، فتشبع هؤلاء المبعوثون بالمناهج العلمية الحديثة ، ودرسوا الطرق والوسائل التي استخدمها أساتذتهم في دراسة تراثهم . وعندما رجعوا إلى بلدانهم باشروا مهماتهم العلمية بعد تطبيق تلك المنجية التي تلقوها بالجامعات الغربية فأحسنوا تحقيق تراثهم ، وحلّلوا معارفهم ، وتناولوا قضاياهم بتلك الروح العلمية الموضوعية ، والدقة في المنهجية ، وردّوا على مطاعن المستشرقين باستخدام نفس الأسلحة التي استخدمها أساتذتهم ، فساعد ذلك على اتجاه الدراسات الإسلامية نحو الموضوعية والعلمية والحيادية . لا تزال الدراسات الاستشراقية الأوروبية تواصل مسيراتها الثقافية خاصة في ما يتعلق بالدراسات العربية والإسلامية ، إلّا أنها لا تمتاز كسابقاتها بالغزارة والعمق والتحليل والنقد ، نظرا لانتهاء ذلك الجيل من الباحثين الذين أفنوا أعمارهم في هذا النوع من النشاط العلمي ، بما اكتسبوه من أدوات البحث والدراسة كاللغات القديمة ، وتوافر المخطوطات النادرة ، والكتب والمؤلفات غير المحققة ، والتشجيع المعنوي والمادي من قبل حكوماتهم ومؤسساتهم العلمية . وأصبحت النظرة الحديثة إلى الدراسات الإسلامية تمتاز بالموضوعية وعدم التحامل والعدائية ، وتحاول فهم التيارات الإسلامية الحديثة ، التي أخذت في النهوض والتأثير على سياسة الدول العربية