تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الدراسات العربية والإسلامية مثل نللينو ، وماسينيون وجويدي الأب والابن ، وسانتلانا ، وشاخت ، وبرجشتراسر ، وتوماس ارنولد ، وكازانوفا ، وكرواسي ، وليثمان . وقد حاضر هؤلاء في جميع فروع المعرفة الشرقية كالآداب ، والفقه ، والفلك ، والعلوم ، والتصوف ، والفلسفة ، والفن ، والعمارة وغيرها ، وقد أنتج لنا هؤلاء المستشرقون جيلا جديدا من الباحثين العرب تعلموا على أيديهم مناهج البحوث العلمية الصارمة ، وقلّدوهم في طرق البحث ، والتقصي ، والتحقيق ، والتدقيق ، والصبر ، والمثابرة . كان لإنشاء الموسوعة الإسلامية ، والمجلات المتخصصة في الدراسات الإسلامية ، أثرها في إثراء الحركة العلمية العربية ، ونشر هذا التراث في الآفاق ، وتحقيقه على أحدث الطرق العلمية الحديثة . وما زالت هذه الموسوعة تنشر تباعا في طبعات فاخرة ، وبلغات أجنبية متعددة البحوث والدراسات الرصينة المتعلقة باللغة العربية والدراسات الإسلامية . وتمتاز بمنهجية صارمة ، وتوثيق للمصادر والمراجع عزّ نظيره ، بالرغم من بعض الهنات والأخطاء التي لا مناص منها في هذه الحالات . قام المستشرقون بنشر النصوص العربية والإسلامية وحققوا المخطوطات وفهرسوها فهرسة علمية ، ودرسوا التراث العربي والإسلامي من جوانبه كلها ، مع تركيزهم الشديد على التاريخ ، والجغرافيا ، وكتب التراجم ، والطبقات والأدب ، ودواوين الشعر . وحققوا النصوص المتعلقة بالفلسفة ، وعلم الكلام ، والفرق ، والمذاهب الفكرية ، وتراث العرب العلمي التطبيقي كالطب ، والكيمياء ، والفلاحة والحساب ، والجبر ، والهندسة ، والفلك ، والبصريات « 1 » . هناك عوامل عديدة ساعدت على اتجاه الدراسات الاستشراقية إلى تحقيق الأغراض العلمية الصرفة . منها ، انحسار المد الاستعماري المباشر بعد الحرب العالمية الثانية ، وبروز تلك الأفكار الجديدة التي تنادي بالمساواة بين الدول ، وحق الشعوب في تقرير مصيرها ، وإلغاء الهيمنة والاستعمار ، وخلق جهاز دولي جديد كالأمم المتحدة يحاول طبقا لمجهوداته حفظ الأمن والسلام ، والمساواة بين الشعوب . ومنها
هامش
( 1 ) د . محمود محمد الطناحي ، مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ط 1 ، 1984 م ، ص 218 .