واشتهر الأخير بدراساته عن اللهجات العربية خاصة لهجات سكان بغداد والبصرة ، كما ترك مقالات علمية في الأدب الشعبي الشرقي ، وأفرد له مكانا خاصا في « القاموس الروسي الموسوعي » وكانت أعماله مثار إعجاب زملائه ومعاصريه . فقد كتب عن « فاسيلييف » : « إن أعمال بيريزيف أكسبته المجد ، وهو فخر للاستشراق والجامعة معا » « 1 » .
ولم تثمر محاولات « كاظم بك » و « فاسيلييف » في إنشاء مجلة تنطق بلسان الاستشراق الروسي أسوة ببقية الدول الأخرى ، وكانا قد اقترحا إنشاء مجلة تحمل عنوان « البشير الآسيوي » إلّا أن هذا الاقتراح لم يتحقق بحجة نقص الموارد المالية للجامعة التي لا تتحمل نفقاتها .
ومن أهم المستشرقين الروس « جرجس » ( 1835 - 1887 م ) الذي رحل إلى فرنسا وتعرف إلى « دي ساسي » ومكث بباريس ثلاث سنوات اغترف من معين المستشرقين الفرنسيين فتعلم العربية ، ثم رحل إلى الشرق وزار مصر وسوريا ولبنان وفلسطين حيث مكث فيها ثلاث سنوات أيضا ثم رجع إلى روسيا ، وهناك حضّر أطروحاته العلمية حول حقوق المسيحيين في الشرق حسب القوانين الإسلامية وحول الأصول المورفولوجية للغة العربية . وهكذا أصبح أستاذا في كلية اللغات الشرقية . كما ألف عن تاريخ الأدب العربي وترجم « القوانين الإسلامية » ووضع مع المستشرق « رازين » كتابا مدرسيا حول « الأدب واللغة العربيين » اكتسبا به شهرة واسعة . كما عرّف للقارئ الروسي « كتاب الأغاني » ونشر الأخبار الطوال « لأبي حنيفة الدينوري » « 2 » .
وبرز بعد جرجس « رازين
Rosen
» ( 1849 - 1908 ) الذي يعتبر اختصاصيا في اللغتين العربية والفارسية وكان يجيد بالإضافة إلى ذلك العبرية ، وتعرف إلى أهم المستشرقين العالميين في تلك الفترة مثل جولدزيهر ، وجويدي ، وشيفر ، وبراون وديخويه وغيرهم . وأشهر أعماله « فهرس المخطوطات العربية والفارسية » في بترسبورغ وبولونيا في أربعة مجلدات . ونشر مخطوطة الرحالة العربي « ابن فضلان » ونشر تاريخ « يحيى بن سعيد الأنطاكي » وتاريخ « حبيب المنبجي » وشارك في طبع تاريخ « الطبري » .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 248 .
( 2 ) نجيب العقيقي ، المستشرقون ، الجزء الثالث ص 938 .