تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
لتدريس اللغات الشرقية ، وهذه جامعة « قازان » بدأت تدريس اللغة العربية عام 1807 م ، وهذه جامعة « موسكو » تنشئ معهد الألسنة عام 1811 م ، وهذه جامعة « بترسبورغ » تنشئ المدرسة التهذيبية العليا عام 1816 م ، وتستعين بشيخ المستشرقين « دي ساسي » ويتتلمذ على يديه العديد من المستشرقين الروس الذين يعودون إلى بلادهم ، ويساهمون في إثراء هذه المدرسة الثقافية الكبرى ، وكان على رأسهم « ديمانج » و « شاموري » . وأشهر من برز في هذا الميدان في النصف الأول من القرن التاسع عشر الأستاذ « سنكوفسكي » الذي زار الوطن العربي وأقام به سنين طويلة أتقن خلالها اللغة العربية ، إلّا أن الظروف السيئة التي أحاطت به وخاصة السياسية قد حالت دون إنتاج غزير له ، كما اختلفت الآراء حول تقويم محاضراته ودروسه ولكن للسياسة دورها في هذا الحكم غير العادل الذي صدر ضده من قبل زملائه حول تقويمه العلمي . وفي الأربعينيات من القرن التاسع عشر كان لوجود العالم المصري « الشيخ طنطاوي » أثره على العديد من المستعربين الروس عندما قام بتدريس العربية بجامعة « بترسبورغ » فأنشأ جيلا من المستشرقين غرس في قلوبهم حب العربية واتقانها ، والتضلع في المسائل الإسلامية ، والأفكار الشرقية المليئة بالعلم والحكمة . وكان أشهر طلابه المستشرق الفنلندي « جورج وليم » الذي قام بتدريس العربية في الجامعة ذاتها ولكن العمر لم يدم له طويلا فمات في ريعان شبابه دون أن يخلّف أثرا مكتوبا يذكر « 1 » . ومن أهم المستشرقين الروس في النصف الأول من القرن التاسع عشر هو الروسي المسلم « كاظم بك » الذي قام بتحقيق وتقديم المخطوطة الجغرافية الهامة للعالم المصري « اليعقوبي » ، وكانت تربطه صداقة وطيدة بالشيخ « طنطاوي » ، وكانت لديه دراسات قيّمة في الإسلاميات وفي تحقيق المخطوطات . وكان هذا المستشرق يهتم بالقضايا النظرية البحتة أكثر من اهتمامه بالقضايا العملية الراهنة . ومن هنا كان اهتمامه بدراسة تاريخ الإسلام خلافا لاهتمامات تلميذه « بيريزيف » الذي كان يركز على القضايا الراهنة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط « 2 » .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 244 . ( 2 ) لانتسنج ، مقال من كتاب « من تاريخ الاستشراق الروسي » موسكو 1956 - ص 118 ذكره سهل فرج في مجلة الفكر العربي - المرجع السابق ، ص 248 .