تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الإمبراطورية العثمانية . وتطورت هذه المدرسة بحيث أصبحت تعرف بالكلية السورية الإنجيلية عام 1866 م . واتخذت من مدينة بيروت مقرا لها . ثم اتسعت هذه الكلية وأصبحت يطلق عليها اسم « الجامعة الأميركية » التي لا تزال موجودة إلى يومنا هذا ، وتمارس ما أسّست من أجله في التنصير ، ونشر الثقافة الغربية ، ومحاربة العربية والإسلام . ولم يكن لهذه الجامعة أية أهداف علمية منذ نشأتها إلى الآن ، ولكنها تخصصت بتخريج دفعات من المؤمنين بالثقافة الغربية ، والجواسيس والمبشرين وغيرهم الذين غالبا ما استخدموا لتحقيق أغراض استعمارية . كان الاهتمام الأمريكي بالدراسات الشرقية يرجع في بدايته إلى تحقيق أهداف دينية ، وساعد على ذلك وجود جالية قوية من الشام كان لها أنديتها ومدارسها ونظمها ، وتعج بآلاف من المهاجرين ساعدوا على إثراء العربية ، وبرز منهم كتّاب وشعراء أصبحوا مرموقين في مجال الشعر والأدب العربي وهم من أطلق اسم أدباء وشعراء المهجر . فساعدت هذه الفئة على نشر الثقافة العربية في العالم الجديد بما ألّفت من كتب ، وأسست من مدارس ونواد وجوامع وكنائس ، وأصبح لها كيان ثقافي لا يستهان به . رافقت العوامل السابقة الاهتمام الأمريكي بالشرق لتحقيق أغراض سياسية . فبعد أن حققت الولايات المتحدة استقلالها الوطني ، وبرزت إلى العالم كقوة مادية لا يستهان بها ، أرادت تقليد بريطانيا وفرنسا في مجال الفتح والاستعمار الذي كان الشرق مسرحا له ، فأنشأت هي الأخرى جمعية آسيوية عام 1842 م لدراسة الشرق وسبر أغواره والاطلاع على أسراره وفهم عقليات شعوبه توطئة لاستعماره . والدليل على اهتمام هذه الجمعية بالأهداف الاستعمارية ما طرحه رئيسها « جون بكرينج » من قضية هامة عام 1843 م مفادها أن أمريكا قد هدفت من دراسة الشرق اقتفاء أثر القوى الإمبريالية الأوروبية ، فقد بدأ رئيس هذه الجمعية في اجتماعها السنوي عام 1843 م برسم تخطيط أولي استثنائي للحفل الذي اقترح أن تقوم برعايته بلفت الانتباه إلى الظروف الملائمة للوصول إلى الشرق خاصة سهولة وسائل المواصلات ، وفترة السلام النسبي الذي يمر به العالم ، وتطور وسائل الاتصالات الدولية على أن تضع هذه الجمعية أمام أعينها تحقيق الأهداف المتمثلة في اكتساب المعرفة في مجال اللغات الإفريقية والآسيوية والبولينيزية ، وخلق تذوق للدراسات الشرقية في هذه البلاد ، ونشر النصوص والترجمات والمراسلات بين الباحثين ، وجمع الكتب والمخطوطات ، والقيام بمعظم