أول مطبعة عربية ساهمت في طبع الكتب العربية والمنشورات التي كان يوجهها القيصر إلى الشعوب الواقعة تحت السلطنة العثمانية « 1 » .
ثم أصدر القيصر المذكور قراره الشهير والقاضي بتأسيس قسم خاص في أكاديمية العلوم الروسية لدراسة الحضارة العربية والإسلامية . وكان لهذا القسم أثره في دفع هذه الدراسات دفعات قوية إلى الأمام . ودأبت روسيا على إرسال بعثات طلابية لدراسة العربية واللغات الشرقية الأخرى كالفارسية والتركية . وعادت هذه البعثات وقد اكتسبت الكثير عن عالم الشرق وثقافته وديانته . وتوزع أعضاؤها في الدوائر العلمية الروسية ، ووزارة الخارجية ، وكان تأثيرهم واضحا في الدفع بهذه الدراسات خطوات حثيثة إلى الأمام . ومع ذلك فلم تتطور الدراسات العربية تطورا كبيرا طبقا لما كان يأمله بطرس الأول لعدم تدريس اللغة لعربية بشكل منتظم ودائم في المدارس العليا الروسية المختصة باللغات الشرقية ، ولضعف المنهج العلمي الروسي في ميدان الدراسات الشرقية ، وقلة الأطر التي تقوم بالتدريس ، وما رافقه من قلة المخطوطات والمصادر العربية .
وفي الثلث الأول من القرن التاسع عشر تبلورت المدرسة الاستشراقية الروسية بعد أن زالت جميع العقبات التي كانت تقف في طريقها خاصة توفر المخطوطات ، والمؤلفات العربية . وتميزت هذه الدراسات في بداية أمرها خاصة في العاصمة « سانتبترسبورغ » بغلبة الدراسات اللغوية على فروع المعرفة الأخرى . وزاد من اهتمام الدراسات الاستشراقية تأسيس المتحف الآسيوي عام 1818 م في العاصمة الروسية الذي يضم العديد من المخطوطات العربية النادرة ، فالتف حوله المستشرقون الروس وساهموا بفاعلية في تطور وتقدم الدراسات الاستشراقية في روسيا خاصة عندما تولى رئاسته وتنظيمه المستشرق « فرين » الذي قال عنه المستشرق الروسي « فاسيلييف » بأنه . . . « لا يوجد مستشرق في روسيا إلّا وتأثر ب « فرين » وذلك بفضل إحساسه العلمي المرهف ، وثقافته العالية ، وما ترك من أعمال جليلة عظيمة كان لها أثرها على كل الأبحاث الروسية حول الاستشراق » . . . « 2 » .
لقد كان لإنشاء كراسي اللغات الشرقية في الجامعات الروسية أثره في نشأة وتطور المدرسة الاستشراقية الروسية ، فهذه جامعة « خاركوف » تنشئ عام 1804 م كرسيا
هامش
( 1 ) كراتشكوفسكي ، حول تاريخ الاستعراب الروسي ، موسكو - ليننجراد ، 1950 ، ص 35 . ذكره سهل فرج في مقالة « الاستشراق الروسي » مجلة الفكر العربي ، المرجع السابق ، ص 234 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 82 .