كان لها تأثير واسع على الدوائر الحكومية عبر العالم الغربي « 1 » . وهو يعني بهذه العبارة تلك الخدمات الجليلة التي قدمها هؤلاء المستشرقون الخمسة لخدمة الغرب تحقيقا لأهداف استعمارية وسياسية لا علاقة لها بالأهداف العلمية . ونرى هذه النزعة الاستعمارية واضحة عندما يتحدث هرجرونيه عن الفقه الإسلامي وأهمية دراسته فيقول : « ليس فقط لأسباب تجريدية ترتبط بتاريخ الفقه ، والحضارة ، والدين ، بل لأغراض علمية أيضا . فكلما ازدادت العلاقات بين أوروبا والشرق المسلم وثوقا وتشابكا وكلما ازدادت الدول الإسلامية التي تقع تحت سلطان أوروبا ، ازدادت بالنسبة إلينا نحن الأوروبيين أهمية أن نصبح أكثر ألفة ومعرفة بالحياة الفكرية ، والفقه الديني والخليفة التصورية للإسلام » « 2 » .
لم يبق الاستشراق حبيس الدول الأوروبية الغربية ولكنه انتقل إلى الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة طبقا لظروف تاريخية وسياسية . . . فما خصائص هذه الدراسات في هذين البلدين يا ترى ؟ هذا ما سنراه في المطلبين المقبلين .
المطلب السابع خصائص الدراسات الاستشراقية في الاتحاد السوفييتي
نظرا لقرب روسيا النسبي من العالم الشرقي ، فقد تمكنت من ربط أواصر العلاقات مع هذه المنطقة منذ زمن مبكر في التاريخ ، بحيث تعود هذه العلاقات إلى العصر العباسي الأول بما اتسمت به من سمات تجارية . فقد توغل التجار العرب في الأراضي الروسية ابتغاء التجارة ، وتوغل فيها الرحالة العرب ابتغاء الكشف وحب الاستطلاع . وبادلت روسيا هذه الزيارات بمثيلاتها لذات الأغراض . بل وقصد حجاجها القدس للقيام بالواجب الديني المفروض عليهم . وهكذا توطدت العلاقات منذ ذلك التاريخ الموغل في القدم . وعندما اجتاحت الجحافل المغولية الشرق
هامش
( 1 )Waardenburg ( J . ) L'islam dans le mimoir de l'occident , Hague - Mouton , 1963 , p . 311 .والمستشرقون الخمسة الذين تناولهم فاردينبرج بالدراسة هم جولدزيهر ، وبيكر ، وهرجرونيه ، وماسينيون وماكدونالد .
( 2 )Bousquet and Schacht , selected workes of c . Hurgronje , Leiden : E . J . BrIlL , 1957 , p . 267 .