تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بالموضوعية ككتابات ديخويه ودوزي ، وبعضها الآخر كشف عن الحضارة الإسلامية في إسبانيا كما فعل دوزي « 1 » . اهتم المستشرقون الهولنديون بدراسة الدين الإسلامي خاصة في ما يتعلق بعقيدته والمذاهب المتفرعة عنه ، وأعلامه الذين ساهموا في خلق حضارته وثقافته المتميزة ، كما فعل « دي بوير وهوتما » ورأينا الاهتمام الواضح بالأحاديث النبوية الشريفة ، وجمعها في معجم واحد وهو عمل عظيم يشهد بالدقة وقوة الصبر والاحتمال ، وأعان الباحثين كثيرا في هذا المجال إلى يومنا هذا عند تخريجهم للأحاديث النبوية من مصادرها الأصلية بطريقة سهلة وعلمية وميسرة . ولاحظنا ما لعبته الجامعات الهولندية من دور فعّال في تكوين فئة من المستشرقين ، وما وجدوا بها من نفائس الكتب والمخطوطات ساعدتهم على إنجاز أعمالهم في أحسن الظروف وأيسرها ، كما ساعدت « مطبعة بريل » و « ليدن » على طبع آلاف الكتب العربية النادرة ، وكذلك طباعة الموسوعة الإسلامية والمعاجم العربية الأخرى ذات الأهمية البالغة في الثقافة الإسلامية . لم يكن التخصص من مميزات المستشرقين الهولنديين . فكثيرا ما نجد أحدهم وقد تناول عدة مجالات في فروع المعرفة الاستشراقية ، وكثيرا ما نجد العديد منهم وقد أتقن العديد من اللغات السامية ، وتناول الموضوعات الاستشراقية المختلفة دونما تخصص في أي نوع منها . فهذا « تيودور وليم جوينبول » المتوفى عام 1861 م ، يصنّف في التاريخ العربي القديم والأناجيل الأربعة المكتوبة بالعبرية ، وتاريخ آسيا الوسطى والهند من الإسكندر حتى فتوح الإسلام وأمثاله كثيرون ممن كتبوا في مختلف الدراسات الاستشراقية دون تخصص بأي فرع منها . وأخيرا امتاز الاستشراق الهولندي في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين بخدمة أهداف الاستعمار الهولندي في الشرق الأقصى وخاصة الهند وإندونيسيا ، ورأينا كيف أنّ مستشرقا كبيرا مثل « سنوك هرجرونيه » يسخر لخدمة الاستعمار الهولندي في تلك الأصقاع . ويقول المستشرق الهولندي « فاردنبرج » في كتابه « مرآة الإسلام » ، أن الباحثين الخمسة ومنهم « هرجرونيه » صاغوا رؤية للإسلام
هامش
( 1 ) أ - المرجع السابق ، ص 289 - 290 . ب - نجيب العقيقي ، المستشرقون ، المرجع السابق ، ص 667 - 668 .