ومن المستشرقين الهولنديين المشهورين « ديخويه
Goeje
» تلميذ دوزي ، ومكتشف كتاب « تاريخ الأمم والملوك » للطبري ، ونسخ كتاب « أساس البلاغة » للزمخشري ، و « المسالك والممالك » لابن حوقل ، و « غريب الحديث » لأبي عبيد القاسم بن سلّام ، ومن أهم مميزاته إنشاؤه مؤسسة لمساعدة طلاب اللغة العربية .
وموضوعيته العلمية التي لم يحد عنها في أبحاثه قاطبة « 1 » .
وإذا تعرضنا للاستشراق الهولندي فلا ننسى « فنسنك
Wensinck
» واضع الأساس الأول ل « المعجم المفهرس لألفاظ الحديث » ، وتولى تحرير دائرة المعارف الإسلامية بلغاتها الثلاث ، وكانت له فيها مقالات قيّمة تناولت القضايا الدينية الإسلامية . أمّا بالنسبة لمؤلّفاته فقد تناولت في مجملها علاقة الإسلام باليهودية . واهتم بالحديث النبوي اهتماما خاصا ، فبالإضافة إلى مساهماته في تصنيف المعجم المفهرس لألفاظ السنة النبوية ، وضع مفتاح كنوز السنة مرتبا حسب الحروف الأبجدية . وصنّف بالإنجليزية المعجم المفهرس لألفاظ الحديث عن الكتب الستة المشهورة تصنيفا لغويا لجميع الألفاظ الهامة من الكتب الستة وأتبعه بتدليلات للأعلام ، والأماكن ، والاستشهادات القرآنية . وله غير هذا العديد من الكتب والمقالات المتعلقة بالدراسات الإسلامية .
ونحن لا يسعنا المقام لذكر معظم المستشرقين الهولنديين ولكن علينا التعرض لخصائص الدراسات الاستشراقية في هذا البلد التي تمتاز بالشمولية المطلقة ، بمعنى عدم اقتصارها على الدراسات الإسلامية أو الحضارة العربية مكانا ونوعا ، ولكنها امتدت إلى أصقاع الشرق الأخرى خاصة الهند وإندونيسيا للروابط التجارية التي كانت تربطها بالأولى وللروابط الاستعمارية التي كانت تربطها بالثانية . ومن هنا كانت هذه الدراسات لم تقتصر على اللغة العربية ولكنها شملت كذلك بقية اللغات السامية الأخرى لاهتمام الهولنديين بالنواحي الدينية خاصة في مجال المجادلة والمناظرة بين الكاثوليكية والبروتستانتية . وكذلك معرفة لغات الشرق الأقصى لتلك الروابط السياسية التي تشد أواصرها بها . والميزة الأخرى للدراسات الهولندية هي بعدها عن التجني والعداوة في ما يتعلق بالدين الإسلامي ونبيه العربي . بل كانت معظمها تتسم
هامش
( 1 ) د . عبد الرحمن بدوي ، موسوعة المستشرقين ، المرجع السابق ، ص 148 - 157 .