تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فصل الواحدة منها عن الأخرى . فقد عمل هذا الشخص في إندونيسيا كمستشار للحاكم الهولندي العام بها في الشؤون الإسلامية بمدينة جاوة ، ثم نقل للعمل في خدمة إدارة المستعمرات الهولندية بوصفه مستشارا في اللغات الشرقية والشريعة الإسلامية . وفي أثناء مباشرته مهامه أنتج لنا مادة علمية غزيرة تتعلق بالشريعة الإسلامية ، ووصف مناسك الحج بمكة ، وتاريخ الإسلام وغيرها من المقالات العلمية الرفيعة الشأن . وسنعود لهذا المستشرق في الفصل الخاص بمنهجية المستشرقين لتميزه بمنهج علمي واضح في الدراسات الإسلامية . اهتمت هولندا بالدراسات الاستشراقية فأنشأت عدة كراس للغات الشرقية في كل من جامعات ليدن وأمستردام وأوترخت . وأسست معاهد متخصصة للغات السامية كالعبرية ، والعربية ، والسريانية ، والدراسات الإسلامية . وأهمها المعهد الملكي للغات والجغرافيا والسلالات البشرية ، والمعهد الشرقي لدراسة الشرق والإسلام وغيرها كثير . وزخرت هولندا بالمكتبات الغنية بالتراث الإسلامي والشرقي ، مثل مكتبة جامعة ليدن التي تضم نفائس المخطوطات والمؤلفات العربية والشرقية ، ومنها مكتبة المجمع الملكي في أمستردام التي تضم أكثر من مائتين وستين مخطوطا عربيا . ومكتبة جامعة أوترخت ، ومكتبة جمعية الفنون في ببّافيا . وساعدت هذه المكتبات على ازدهار الدراسات الاستشراقية ، وأخرجت لنا فئة من المستشرقين كان لهم باع طويل في مجالات الدراسات الإسلامية والشرقية ، وهم يمتازون بالرصانة العلمية ، والغزارة في الإنتاج ، والتخصص بشتّى المجالات الشرقية . ومما ساعد على ازدهار الدراسات الاستشراقية في هولندا كثرة المطابع مثل مطبعة ليدن ذات الشهرة الواسعة في نشر المؤلفات الاستشراقية إلى يومنا هذا ، فقد طبعت هذه المطبعة أكثر من خمسمائة كتاب تناولت إنتاج المستشرقين بعدة لغات شرقية . وكان للمطبوعات العربية نصيب الأسد من إنتاجها ، ويكفي أنها طبعت وما زالت تطبع دائرة المعارف الإسلامية بطبعتيها القديمة والحديثة ، وطبعت المعجم المفهرس لألفاظ الحديث في سبعة مجلدات ضخمة . هذه العوامل مجتمعة ساعدت على خلق أجيال من المستشرقين برزوا في هذا الميدان بشكل لا نظير له بصرف النظر عن الأهداف التي سعوا إلى تحقيقها من وراء أعمالهم هذه . ولكن هذه الأعمال تمتاز بالدقة والغزارة والتنوع . وأهم مستشرق يمكن الإشارة إليه في هذا الصدد هو « سكاليجر
Scaliger
» الذي تلقى علومه العربية في إسبانيا بعد أن تتلمذ على يد المستشرق الفرنسي « بوستيل » ، وعين أستاذا للعربية في
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 142 | ساسي سالم الحاج