العربية والإسلامية بصورة شاملة دون التخصص في أحد فروعها . كما أن هذه الدراسات تمتاز بالغزارة والموضوعية لأنها لم تتناول حاضر العالم الإسلامي ولكنها اقتصرت بصفة عامة على التراث العربي المبثوث في إسبانيا المسلمة حيث كشفت عن ذلك التراث ، وحلّلته ونشرته في الآفاق . وبذلك استطاع العالم الخارجي الاطلاع على هذا التراث الدفين في تلك الأصقاع . كما امتاز الاستشراق الإسباني أخيرا بالتذبذب مدا وجزرا طبقا للظروف السياسية والدينية التي مرت بها إسبانيا ولكنه امتاز فعلا بالغزارة والعلمية والموضوعية في النصف الأول من القرن العشرين بعد أن خبت جذوة الاستعمار الإسباني ، وبعد أن زال التعصب الديني الذي كان أحد العوامل التي استند إليها هذا الاستعمار لإزاحة المسلمين من ديارهم بعد أن عاش الإسبان في كنفهم قرونا من الازدهار والرقي لم تشهدها إسبانيا من قبلهم ولا من بعدهم إلى يومنا هذا .
المطلب السادس خصائص الدراسات الاستشراقية في هولندا
لم تكن هولندا بمنأى عن الاتصال بشعوب الشرق لاهتمامها المبكر بهذه الأصقاع من الناحية التجارية والسياسية والثقافية . كما اهتمت بترجمة التوراة المدوّنة بالعبرية ، واستخدمها مثقفوها للجدل والمناظرة مع أنصار المذهب الكاثوليكي باعتبارهم أصبحوا تابعين للمذهب البروتستانتي . واستتبع الاهتمام بالعبرية الاهتمام باللغة العربية للصلة الوثيقة بينهما . واتصلت هولندا بالشرق الأقصى ، وعقدت مع الهند عدة اتفاقيات تجارية بعد أن أسست شركة الهند الشرقية سنة 1602 م . ولكن المنافسة غير المتكافئة بينها وبين فرنسا اضطرتها إلى الانسحاب من الهند تجاريا بعد أن ألغت الشركة المسماة باسمها . إلا أنها استطاعت البقاء في أندونيسيا واستعمرتها بصورة مباشرة إلى عهد قريب ، ومن هنا جاء اهتمامها بالدين الإسلامي والحضارة العربية ولغتها . وأوفدت العديد من علمائها المتخصصين في الدراسات الإسلامية إلى ولاياتها هناك وكان على رأسهم المستشرق المشهور « سنوك هرجرونيه » الذي حاول عقد صلات ودية مع مسلمي إندونيسيا ، وترك أثرا حسنا في قلوب من تعامل معهم هناك . وقد لعب هذا المستشرق دورا سياسيا خطيرا بالإضافة إلى دوره العلمي المشهور . وهذا المثال يرينا بجلاء كيفية تداخل مراحل الاستشراق في دوائر لا يمكن