تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
عشر ، فشغل منصب أستاذ كرسي الدراسات العربية في جامعة مدريد . ومن مؤلفاته الشهيرة دراسة عن العملة العربية في إسبانيا ، وسقوط وانقراض المرابطين في إسبانيا ، ودراسات نقدية للتاريخ العربي في إسبانيا « 1 » . ولعل من أشهر المستشرقين الإسبان في النصف الأول من القرن العشرين هما « جوليان ريبيرا
Ribera
وميخائيل آسين بالاسيوس
Palacios
» ، فالأول أصبح أستاذا للغة العربية بجامعة سرقسطة وهو في سن التاسعة والعشرين . ثم شغل منصب أستاذ لتاريخ الحضارة الإسلامية في جامعة مدريد . وترك عدة مؤلفات قيّمة تناولت الملاحم الشعرية عند المسلمين الإسبان . والتعليم عند المسلمين الإسبان ، والمولعين بالكتب والمكتبات في إسبانيا الإسلامية ، والموسيقا الأندلسية في العصور الوسطى . والثاني بلغت على يديه المدرسة الاستشراقية الإسبانية أوج نضجها ، بما قدم من دراسات عظيمة تناولت الفلسفة والتصوف والدين والتاريخ والأدب واللغويات . وكانت مفاجأته العلمية رسالته المقدمة للأكاديمية الملكية الإسبانية عند تعيينه عضوا بها وعنوانها « الأخرويات الإسلامية في الكوميديا الإلهية » « 2 » ، والتي برهن فيها على تأثر الشاعر الإيطالي « دانتي » بالتصويرات الإسلامية ليوم القيامة ، ووصف الجنة والنار . وتناول بالدراسة العلمية الجادة كلّا من الغزالي وابن رشد وابن حزم وابن باجة وابن عربي . وهي دراسات رصينة عميقة لها نتائج علمية باهرة وجديدة ، وتابع باهتمام وموضوعية التأثيرات الإسلامية في الفكر الأوروبي . ولكن منهجه في مسألة التأثر والتأثير لا يستند عادة إلى وثائق كتابية صحيحة ، ولأن غالبيتها عبارة عن افتراضات يحاول إثباتها عن طريق العرض والمناقشة لا عن طريق الدليل الملموس . وكانت آثاره المتنوعة تدل على عمق وفهم وتقدير للحضارة العربية الإسلامية . واختتم أعماله بتأسيس مجلة « الأندلس » التي تهتم بالدراسات العربية في إسبانيا . وكان تأثيره واضحا على من أتى بعده من أبناء قومه الذي ترسموا منهجه . وسيبقى اسم هذا المستشرق لامعا في حقل الحضارة العربية والإسلامية لا في إسبانيا وحدها ولكن في العالم أجمع . ونحن لا نستطيع في هذه الدراسة التعرض إلى المستشرقين الإسبان كافة لكثرتهم ، وتنوع معارفهم ، ولكن الذي يهمنا هو إيراد نماذج منهم لبيان خصائص
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 136 بتصرف كبير . ( 2 ) د . عبد الرحمن بدوي ، موسوعة المستشرقين ، المرجع السابق ، ص 78 .