العربية . وكان رجال الدين هم حاملوا لوائها ، فألفوا العديد من الكتب التي تناولت كيفيّة تعليم اللغة العربية وقواعدها وفقهها . وفي مقابل هذه الحركة الداخلية التي اهتمت باللغة العربية والدراسات الإسلامية في إسبانيا زاد اهتمام الدول الأوروبية بالتراث العربي الإسلامي الذي خلفته الحضارة الإسلامية في إسبانيا ، فورد إليها العشرات من العلماء في مختلف التخصصات لدراسة التراث العربي إبّان حكمهم الزاهر للأندلس . وكشفت تلك الدراسات عن كنوز من المعرفة والثقافة والآثار والفنون كان لها أثرها في إبراز هذه الحضارة ونشرها في الخافقين فتعرّف العالم إلى تلك الكنوز الدفينة التي أبانت عن حضارة أصيلة كانت سائدة في هذه الأصقاع .
ولعل أهم المستشرقين الإسبان الذي يعتبر المؤسس الحقيقي للمدرسة الاستشراقية الإسبانية هو « باسكوال جينجوس
Ganagos
» المتوفى عام 1897 م الذي يرجع إليه الفضل في تكوين جيل من المؤرخين العلميين ، حتى إن من أتى بعده كان عالة عليه . وقد اشتغل هذا المستشرق مترجما لدى وزارة خارجية بلاده . وتتلمذ قبل ذلك على يد شيخ المستشرقين « دي ساسي » ، ثم أسندت إليه وظيفة أول أستاذ كرسي للغة العربية في جامعة مدريد عام 1843 م . وأهم عمل استشراقي قام به هو فهرسته للمخطوطات العربية الموجودة بمكتبة الأسكوريال الشهيرة ، وصنف كتابا عن تاريخ المسلمين في إسبانيا ، ونشر قسما كبيرا من كتاب « نفح الطيب » للمقري وترجمه إلى اللغة الإنجليزية في مجلدين ، وقام بفهرست المخطوطات الإسبانية في المتحف البريطاني . ولديه منشورات أخرى عديدة تناولت الحضارة العربية والإسلامية « 1 » .
ويأتي في الأهمية بعد جينجوس المستشرق « فرنانديز غونزاليس » مؤلف كتاب « الوضع الاجتماعي والسياسي للمسلمين الذين بقوا في قشتالة بعد سقوط إسبانيا » . كما قام بترجمة مخطوط ابن عذارى حول تاريخ الأندلس ، وتناول آخر ملوك غرناطة العرب بدراسة قيّمة ، كما كتب عدة مقالات تناولت النحت العربي وتأثير اللغات والآداب الشرقية في ثقافة شعوب شبه الجزيرة الإيبيرية « 2 » .
ويعتبر فرنسيسكو كوديرا
Codera
من أبرز المستشرقين الإسبان في القرن التاسع
هامش
( 1 ) أ - نجيب العقيقي ، المستشرقون ، المرجع السابق الجزء الثاني ، ص 584 - 585 .
ب - د . ميشال جحا ، المرجع السابق ، ص 129 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 131 بتصرف كبير .