تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
اختلاف المنهجية المطبقة على الدراسات الإسلامية وهي تلك التي تعتمد على « النقد التاريخي » ، كما تعود إلى عدم إيمان أولئك الدراسين بقدسية القرآن الكريم ونبوة الرسول العربي . ونحن لا نستطيع لومهم على موقفهم هذا لأنه موقف مبدئي نابع من معتقداتهم ومناهجهم ، ولكن علينا بيان الشبهات التي تعتري هذه الأفكار والرد عليها بعلمية وموضوعية كما سيأتي أوانه في القسم الثاني من هذه الدراسة . لا ننكر مساهمات المدرسة الألمانية في نشر الثقافة الإسلامية ، وبيان الحضارة العربية وذلك لما نشرت من نصوص قديمة ساعدت على نشر آلاف من أمهات الكتب العربية والإسلامية ، وجعلتها ميسرة للمثقفين الغربيين . كما كانت مجهوداتها لا تنسى في مجال فهرسة المخطوطات العربية ، وقيامها بتصنيف العديد من المعاجم العربية ، واهتمامها بالدراسات المختلفة في ميادين الثقافة الإسلامية ، واتباعها لمنهج علمي دقيق فرضته الطبيعة الألمانية وخصال شعبها . واهتمام هذه المدرسة بعد الحرب الثانية بأحوال الوطن العربي ودراسته من جميع جوانبه . وهذه جميعها خصائص إيجابية لا ننكرها ، أو نقلل من قيمتها ، أو نبخسها حقها ومع ذلك تبقى هذه الدراسات ليست مجردة من الأهواء وتحقيق أغراض ، لا علاقة لها بالمنهجية العلمية والموضوعية والحيادية . هكذا أتينا على بيان المدرسة الاستشراقية الألمانية ، وتطرقنا إلى خصائصها وأهملنا عمدا التعرض للمدرسة النمساوية لأنها تشبهها في معظم خصائصها ، بل إن معظم مستشرقي البلدين انتقل بين القطرين الجرمانيين المتحدين في الجنس واللغة والخصائص الأخرى ، يضاف إلى ذلك أن المدرسة النمساوية لا يمكن فصلها عن المدرسة الألمانية في نوعية الاهتمامات والصفات واللغة المشتركة ، إلّا أن المدرسة الإسبانية تختلف عنهما كل الاختلاف فوجب علينا أن نفرد لها مطلبا خاصا كما سيأتي .

المطلب الخامس خصائص الدراسات الاستشراقية في إسبانيا

من يجاري إسبانيا في حملها للثقافة والحضارة الإسلامية ؟ . ومن يجاريها في حمل ذلك الإشعاع الثقافي وعكسه على القارة الأوروبية ؟ . ومن من الجامعات الأوروبية العريقة يضاهي قرطبة وطليطلة وغيرها في حمل ذلك الإشعاع ونقله إلى بقية المعمورة ؟ .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 136 | ساسي سالم الحاج