في القرن العشرين . وعين عضوا بالمجمع العلمي بدمشق ، والمجمع اللغوي في القاهرة لإتقانه اللغة العربية . وشغل منصب أستاذ اللغة العربية بجامعة لندن ، وله مؤلفات عديدة تناولت الدراسة والحضارة الإسلامية منها : الفتوحات العربية في آسيا الوسطى ، والمدخل إلى تاريخ الأدب العربي ، وحياة صلاح الدين ، واتجاهات حديثة في الإسلام ، ودراسات حول الحضارة الإسلامية وغيرها من الكتب التي تناولت هذا الفرع من الدراسات الاستشراقية .
ومن المستشرقين البريطانيين البارزين مونتجمري وات
Watt
الذي تناول الفكر الإسلامي السياسي ، والوحي ، وحياة محمد في مكة والمدينة ، وغيرها من الكتب التي أبانت عن الحضارة الإسلامية ومدى تأثيرها على الحضارة الغربية الحديثة ككتابيه « تأثير الإسلام على أوروبا القرون الوسطى » و « العظمة التي كانت للإسلام » « 1 » .
إن الخصائص المميزة للدراسات الاستشراقية البريطانية تتلخص في شموليتها وتعددها ، لأنها تناولت سائر الدراسات الشرقية من علم وفن وأدب وتاريخ وفلسفة وعمارة وآثار . كما أن هذه الدراسات لم تقتصر زمانا على فترة تاريخية محددة ولكنها تناولت الشرق القديم والحديث . أمّا بالنسبة للمكان فإنها قد شملت الشرق بكامله ولم تقتصر على الشرق الأوسط فقط . والسبب في ذلك يعود إلى اهتمام بريطانيا السياسي بالهند وجنوب شرق آسيا . غير أن مصالحها السياسية المتجددة دفعتها إلى التركيز على منطقة الشرق الأوسط إبّان وبعد الحرب العالمية الأولى لأهمية قناة السويس الاستراتيجية ، ولاكتشاف النفط بكميات ضخمة في هذه المناطق ، ولاتساع المبادلات التجارية بينها وبين أقطار الخليج والسعودية والهند .
يمتاز الاستشراق البريطاني بدوافعه الاستعمارية . وقد ضربنا الأمثلة تلو الأخرى في الفصل السابق الذي أثبتنا فيه مساهمات المستشرقين الإنجليز في ترسيخ السياسة الاستعمارية بالشرق مثل بالمر ولورنس وفلبي وغيرهم كثيرون .
كما زاد الاهتمام باللغة العربية في بريطانيا نظرا للمصالح الاقتصادية التي تربطها بالشرق الأوسط . وسعيها الدءوب للسيطرة على الثروة النفطية ، وتعيين خبراتها في هذا المجال الاقتصادي الحيوي الهام بحيث صارت العربية تتبوأ المرتبة الخامسة بين
هامش
( 1 ) د . ميشال جحا ، الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا ، المرجع السابق ، ص 46 - 54 .