ومجلة إسلاميات التي أنشأها فيشر وغيرها من المطبوعات التي تهتم بالدراسات الإسلامية والشرقية ، وقد ساعدت هذه العوامل مجتمعة على نمو وازدهار الدراسات الاستشراقية في ألمانيا . فبرز في العربية « فريدريش روكرت »
Ruckert
، الذي تتلمذ على يد المستشرق النمساوي الكبير « جوزيف بور جشتاله » وتعلم منه اللغة العربية والفارسية ، وانكب على دراسة المخطوطات الشرقية ، وترجم أشعارا لبعض الصوفيين العرب ك « جلال الدين الرومي والحافظ الشيرازي » ، وترجم قسما من القرآن الكريم ، وترجم مقامات الحريري بطريقة بديعة تكاد تكون مطابقة لأصلها العربي . وكانت له منهجية فريدة في تعليم اللغات الأجنبية لطلبته ، فهو لا يلقن لهم أوليات النحو والصرف ولكنه يشرح لهم المتن الذي يدرّسه بطريقة مباشرة ، كما أنه لم يعتن بأشكال الكلمات بل كان يقرأ بعضها ملحنا في التلفظ بها « 1 » .
وبرز في الميدان الاستشراقي الألماني العالم والرّحالة « هانيرش بإرث »
Barth
الذي انطلق من مدينة طرابلس في رحلة إلى وسط وغرب إفريقيا استمرت خمس سنوات من عام 1849 - 1855 م . كان نتاجها مؤلفه الضخم « رحلات استكشافية في شمال ووسط إفريقيا » . وقد أسعفنا الحظ بقراءة هذا المؤلف الضخم المكون من ثلاثة مجلدات بالإنجليزية . وكان إعجابنا به شديدا حتى إننا قررنا أن نفرد له دراسة خاصة إذا ساعدتنا الظروف على ذلك . أمّا بالنسبة لمساهماته الاستشراقية فإنها تتلخص في اطلاعه على مخطوطات نادرة بمدينة تمبكتو التي زارها بالرغم من الظروف القاسية التي تعرض لها . فقد بقي في تلك المدينة ثمانية أشهر تحيط به الأخطار المحدقة ، معرضا للطرد أو القتل ومع ذلك استطاع أن يستنسخ العديد من تلك المخطوطات القيمة منها « تاريخ السودان » لمؤلفه « أحمد بابا » الذي اقتطف منه بعض المعلومات والمقاطع التاريخية الهامة بحيث حصل على فكرة جديدة تماما حول التطور التاريخي لمناطق النيجر الأوسط ، وهو يأسف على عدم استطاعته نقله بكامله للظروف السيئة التي كانت محيطة به . وأعطى نبذة عن كتاب « تزيين الورقات » لمؤلفه عبد الله بن فوديو ، وهو موجز لتاريخ مناطق فولبه . وأعطى نبذة كذلك عن كتاب « الإنفاق الميسور » لمؤلفه محمد بيللو . كما أورد في كتابه المذكور معلومات قيّمة عن مملكة البورنو ومملكة سونغهاي . وبيّن كيفية انتشار الإسلام بالطرق السلمية في وسط وغرب
هامش
( 1 ) صلاح الدين المنجد ، المستشرقون الألمان ، المرجع السابق ، ص 58 .