ويأتي بعد أوكلي في الأهمية « جورج سيل »
Sale
الذي ترجم القرآن ترجمة دقيقة أصبحت المرجع الأساسي للترجمات الواردة بعدها لسنين عديدة ، كما خلّفت هذه الترجمة حركة واسعة للتعرف إلى الثقافة الإسلامية ، وبيان خصائصها الإيجابية ، والتعرف بصورة موضوعية إلى نبي الإسلام والتعاليم المحمدية . وكانت هذه الدراسات مشوبة بالخيال والأسطورة اللذين كانا يلفان الرسول العربي والديانة السماوية التي جاء بها بشيرا ونذيرا .
وبعد أن تعرف الإنجليز إلى الحضارة الإسلامية ، واطلعوا على حقيقتها ، وما ساهمت به في تقدم الحضارة البشرية بصورة خاصة ، أخذت الدراسات الاستشراقية تصطبغ بالصبغة العلمية وإن كانت لا تخلو دوما من تحقيق أهداف أخرى لا علاقة لها بالعلم والمعرفة المجردتين . إلّا أن المجهود العلمي الذي بذل كان واضحا بعد زوال تلك الأفكار المشوشة الجانحة عن الحقيقة والمتّسمة بالخيال والتجني وعدم الحيدة والموضوعية . ويرجع هذا الازدهار إلى ازدياد كراسي اللغة العربية بالجامعات البريطانية ، وإلى تأسيس معاهد البحوث الشرقية ، وإلى إنشاء مكتبات شرقية عامرة بالكتب والمخطوطات الشرقية مثل المكتبة البودلية التابعة لجامعة أكسفورد ، ومكتبة جامعة كامبريدج التي وضع « إدوارد جرانفيل » فهرس المخطوطات الإسلامية الموجود بها في 440 صفحة ، ومكتبة جامعة لندن ، ومكتبة مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية وغيرها من المكتبات التي يضيق بنا المقام لذكرها جميعا « 1 » .
كما ساعد على نمو وازدهار الدراسات الاستشراقية في بريطانيا تكوين الجمعيات والمجلات المتخصصة في هذا النوع من الدراسات منها الجمعية الآسيوية في باثافيا بجاوة ، والجمعية الآسيوية للبنغال التي أسسها « ويليام جونز » في كلكتّا عام 1784 م ، والجمعية الآسيوية الأدبية في بومباي ، والجمعية الملكية الآسيوية لبريطانيا وإيرلندا وغيرها كثير . فساعدت هذه المؤسسات العلمية من جامعات ومكتبات وجمعيات ومجلات على ازدهار الدراسات الاستشراقية في بريطانيا . وكانت النتيجة البديهية لهذه الحركة الثقافية تخصص العديد من البريطانيين في الدراسات الاستشراقية وأهمهم بالنسبة إلى الدراسات العربية والإسلامية في القرن التاسع عشر « إدوارد وليام
هامش
( 1 ) د . نجيب العقيقي ، المستشرقون ، الجزء الثاني ، المرجع السابق ، ص 451 - 461 .