تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
اللغات الأجنبية ذات الأهمية الخاصة بالنسبة لها . وقد دأبت الحكومة البريطانية على اختيار ممثليها الدبلوماسيين من بين الذين يتقنون اللغة العربية بالإضافة إلى استعانة الدويلات العربية في الخليج بخبراء بريطانيين في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية فوجب أن يكون هؤلاء ممن يتقنون اللغة العربية . يمتاز الاستشراق البريطاني بالتخصص بالنسبة إلى دارسيه ، فنجد كل مستشرق يتخصص بنوع معين من الدراسات الاستشراقية فأحدهم في اللغة ، والآخر في الحضارة العربية والإسلامية ، وثالثهم في الأدب ، ورابعهم في الفن ، وخامسهم في الآثار وهكذا . وقلما تجد مستشرقا بريطانيا واحدا شملت دراساته وبحوثه معظم مجالات الدراسات الاستشراقية . وكما كان التخصص النوعي هو ميزة البريطانيين فإن العديد منهم تخصص كذلك في المناطق المشمولة بهذه الدراسة ، فتجد بعضهم يتخصص في مسائل الشرق الأوسط ، وبعضهم الآخر في الدراسات الهندية ولغاتها . وبعضهم في الدراسات الصينية والإفريقية وهكذا . إن أهم ميزة يمكن أن توصف بها الدراسات الاستشراقية البريطانية هي قيامها على تحقيق الدوافع السياسية الاستعمارية ، لأن ازدهار هذا النوع من الدراسات لم يتم إلّا بعد سيطرة بريطانيا على الهند والشرق الأوسط ، وقد شمل الاهتمام الاستشراقي البريطاني إفريقيا السوداء ومصر . ولكنها أهملت إفريقيا الشمالية لأنها وقعت تحت سيطرة الاستعمار الفرنسي . وقلّما تجد مستشرقا بريطانيا تناول هذه المنطقة بالدرس والتحليل لأنها كانت من نصيب المستشرقين الفرنسيين كما رأينا سابقا . وبالرغم من سيطرة الدوافع السياسية على الدراسات الاستشراقية البريطانية فإن هذه الدراسات لم تهمل الدوافع الدينية قديما وحديثا وما انتشار البعثات التبشيرية البريطانية في الشرق الأوسط وإفريقيا إلّا دليل واضح على ذلك وهو ما سبق أن أشرنا إليه في إبّانه .

المطلب الرابع خصائص الدراسات الاستشراقية في ألمانيا

بالرغم من اتصال ألمانيا بالشرق منذ الحروب الصليبية الأولى ، وانشقاقها عن الكاثوليكية بعد الثورة الدينية التي قادها « مارتن لوثر » . وبالرغم من تدبيج بعض الكتب عن اللغة العربية وخاصة كتاب « كريستمان » الذي أعده لتعليم كتابة الحروف العربية منذ