تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
إيطاليا من الشرق الأدنى وشمال إفريقيا قد ساهم في ربط علاقات ثقافية مع هذه البلدان والتي كانت وطيدة منذ القدم فأنتجت لنا إنتاجا غزيرا تناول سائر القضايا الشرقية من أدب ولغة وتاريخ وجغرافيا وتراث . كما يلاحظ على هذه الدراسات الاستشراقية خلوها من شمول مناطق الشرق الأخرى وتركزت نوعيا على الدراسات العربية والإسلامية ، ومكانيا على الشرق الأدنى وشمال إفريقيا ، وإفريقيا الشرقية التي احتلتها إيطالية كالحبشة وإريتريا والصومال . كما برز العديد من المستشرقين الإيطاليين المنصفين الذين وقفوا حياتهم ، على الأغراض العلمية دون السعي إلى تحقيق أهداف سياسية أو استعمارية مثل « كايتاني »
Caetani
وجويدي ، وسانتلانا ، ونللينو ، وجبرائيلي ، وأموري ، وفورلاني ، وليفي ديللا فيدا ، وبرونود وكاتي المتخصص في الشريعة الإسلامية ، وغيرهم كثيرون اهتموا بالحقائق العلمية ، وسعوا إلى البرهنة عليها إلّا أننا لا نغفل العديد من المستشرقين الإيطاليين الذين وضعوا مواهبهم وعلومهم في خدمة الاستعمار الإيطالي في شمال إفريقيا وشرقها . ومع ذلك فقد ساهمت الدراسات الاستشراقية الإيطالية في جمع آلاف المخطوطات العربية النادرة التي لا تزال في مكتباتها المختلفة ، والتي تضم كذلك الآلاف من الكتب العربية والإسلامية القيّمة والتي تمّ الحصول عليها عن طريق القساوسة ، والرهبان ، والسفراء والتجار الذين زاروا الشرق وتجولوا فيه منذ الحروب الصليبية حتى نهاية النصف الأول من القرن العشرين ، وكان محصولهم هذه المخطوطات والكتب القيّمة ، وهذه الدراسات الجادة التي تناولتها الأقلام الاستشراقية المنصفة التي خدمت الدراسات العربية والإسلامية ونشرتها في الآفاق .

المطلب الثالث خصائص الدراسات الاستشراقية في بريطانيا

كان المعبر الإسباني للثقافة العربية والإسلامية هو السبيل إلى اتصال بريطانيا بهذا المنبع الحضاري عندما أرسلت بعلمائها ومتخصصيها إلى الجامعات الإسلامية التي كانت تشيع النور الحضاري إلى أرجاء المعمورة ، فقصدها العديد منهم منذ القرون الوسطى واغترفوا من ذلك المنبع مناهل المعرفة والعرفان ، وكان أولهم « إدوارد أف باث
Path
» الذي ترجم الفلسفة اليونانية من العربية إلى اللاتينية . وتوالى من بعده ذلك