والكتابات البربرية في الصحراء ، وليبيا . ويلاحظ على المواضيع المذكورة تركيزها على العرب والبربر في ليبيا . ولا يخفى على ذوي البصيرة والأفهام الغرض الذي كان يسعى من أجله وهو بيان التفرقة الوهمية بينهما ، ودق إسفين الشقاق بينهما حتى تسقط ليبيا ثمرة ناضجة في يد إيطاليا ، وذلك باتباع سياسة فرّق تسد والتي آتت أكلها في ذلك الوقت . وكانت هذه الدراسات تمهيدا لها . وتبعه في هذا المجال المستشرق « أغسطينو » الذي كان عقيدا في الجيش الإيطالي واشتغل في ليبيا مترجما ووضع كتابيه « سكان طرابلس » و « سكان برقة » بعد انحسار المد الإيطالي إلى الشواطئ الليبية بعد أحداث عام 1915 م ، وكان ذلك الكتاب يرمي إلى دراسة السلالات السكانية في ليبيا وبيان أصلها وتركيبها تمهيدا للتفرقة بين سكانها وآتت ثمرة دراسته أكلها هو الآخر بعد حين . ومنهم المستشرق « أتوري روسي »
Rossi
الذي كتب عن الغناء الشعبي في طرابلس ، واستيلاء فرسان مالطا على طرابلس ، والرسائل المتبادلة بين قائد فرسان مالطا وداي طرابلس ، والزجل العربي في طرابلس ، وليبيا تحت حكم العرب والبربر والأتراك . ومنهم الطبيب « سارنللي »
Sarnelli
الذي وقف نشاطه على الدراسات الطبية في طرابلس الغرب واليمن ونشر عدة مقالات علمية بالخصوص ، ومنهم المستشرقة « بانتا »
Penetta
التي كان من آثارها تقاليد وعادات شعبية من ليبيا ، والعادات الشعبية في بن غازي ، والأمثال العربية في بن غازي ، والملابس الشعبية في بن غازي ، ونشرت في حوليات المعهد الشرقي بنابولي دراسات حول الطب والصيدلة في ليبيا وبرقة المجهولة . ومنهم « شيربللا » الذي كانت من آثاره الدراسات الإفريقية والشرقية ، ومدرسة القرآن في ليبيا ، ورسالة في أعياد المسلمين بطرابلس . ونشر في مجلة ليبيا : تفسير شعيرة إسلامية مسيحية ، وكتابة كوفية في طرابلس الغرب ، وطابع المجتمع الليبي ، والحياة والشعر والتقاليد الشعبية في ليبيا ، ولون العلم الليبي في التاريخ والأدب العربي الإسلامي ، والبحر ورجاله في ليبيا ورمضان والتقاليد الشعبية في ليبيا « 1 » .
وأخيرا نشير في ختام هذا المطلب إلى أن خصائص الاستشراق الإيطالي لا تختلف عن الخصائص العامة الأخرى للدراسات الاستشراقية فقد بدأت لتحقيق أغراض دينية ثم تطورت إلى تحقيق أغراض تجارية وسياسية واستعمارية ، كما أن قرب
هامش
( 1 ) استقينا معظم المعلومات الخاصة بالمستشرقين الذين تناولوا الحياة الليبية من مؤلف : نجيب العقيقي ، المستشرقون ، المرجع السابق ، من صفحات مختلفة مع تصرف كبير .