تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الجيل من الباحثين الذين كان همهم التعرف إلى الإسلام وحضارته بغية كشف أسراره ، والتعرف إلى سر عظمته ، وتلمس مواقع القوة والضعف فيه توطئة للقضاء عليه إمّا بتنصير أتباعه وإما بالاستيلاء على أراضيه . وبهذا يكون الدافع الديني هو الذي حدا بالإنجليز إلى التوغّل في مجال الدراسات الاستشراقية . وعندما توالت الأحداث التاريخية وخرج العرب من إسبانيا وصقلية وجنوب فرنسا ، وبدأت الحروب الصليبية التي شملت العالم الإسلامي برمّته من شمال إفريقيا إلى الشرق الأدنى ، وأصل الإنجليز هذه الدراسات الاستشراقية بغية تحقيق أهداف تجارية واقتصادية وسياسية . وزاد الاهتمام البريطاني بمنطقة الشرق بعد أن سيطرت على مقدراته السياسية ، واستعمرته بصورة مباشرة ، وأناخت بكلكلها على الهند ومصر وغيرها من الأقطار الأخرى الإسلامية ، فعمّقت من هذه الدراسات التي لا مناص لها من إجرائها ، باعتبارها الأساس الثقافي والفكري لتمهيد الأرضية المناسبة للسيطرة المباشرة والهيمنة على مقدرات الشعوب الشرقية والإسلامية . بدأ الاهتمام بالدراسات الاستشراقية في وقت مبكر في بريطانيا وذلك عندما أسس السير « توماس آدمز »
T . Adams
كرسي الدراسات العربية في جامعة كامبريدج عام 1632 م . وتلا ذلك تأسيس كرسي آخر للعربية بجامعة أكسفورد عام 1636 م . وتوالى الاهتمام بالدراسات الشرقية وخاصة الهندية على يد « وليم جونز » ، كما أشرنا آنفا نتيجة للروابط التجارية بينها وبين بريطانيا . ثم ازدهرت الدراسات الاستشراقية بعد حملة نابليون على مصر ، وتخريج أعداد كبيرة من المستشرقين الإنجليز على يد المستشرق الفرنسي « دي ساسي » . تناول الاستشراق البريطاني سائر مناحي المعرفة الشرقية من لغات وآداب وعلوم وفنون وعقائد وتاريخ وجغرافيا وآثار . ولكن الذي يهمنا في دراستنا هو بيان الدراسات العربية والإسلامية ، وإظهار الخصائص العامة للاستشراق البريطاني . وكان على رأس المهتمين بالدراسات العربية « سيمون أوكلي »
Ockley
الذي تولى مهمة تدريس العربية في جامعة كامبريدج عام 1711 م ، وكان ينظر إلى أهمية اللغة العربية حالة كونها تساعد على فهم اللغة العبرية - حسب قوله - ، وألف كتابه الشهير « تاريخ المسلمين » الذي تناول التاريخ الثقافي والسياسي للإسلام « 1 » .
هامش
( 1 ) د . ميشال جحا ، الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا ، المرجع السابق ، ص 33 .