تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
سانتلانا أن الخلاف بين الفقه الإسلامي والقوانين الوضعية يرجع إلى خلاف في المنهج لا إلى تعارض أساسي من حيث المبادئ « 1 » . ونحن نرى إن كان هذا الافتراض يصلح في المسائل المدنية والتجارية فإنه يستحيل تصديقه في النواحي الجنائية نظرا للمبادئ الأساسية المختلفة التي يقوم عليها كلا التشريعين وللمصدر الذي ينبثق كل منهما منه . فالشريعة الإسلامية مصدرها إلهي بينما القوانين الوضعية مصدرها إنساني . أمّا في ما يتعلق بالمعاملات والتي يطلق عليها في القوانين الوضعية مصطلح القوانين المدنية والتجارية والإجراءات بأنواعها الجنائية والمدنية والتجارية فإن المبادئ فيها مشتركة لأنها وضعت لمصلحة المجتمع وتنظيم التعامل بين أفراده ، ومن هنا نلمس ما هناك من نظائر وثيقة بين كبار الفقهاء في المدينة والكوفة وقرطبة وبين آراء الأوروبيين حولها . ومن المستشرقين الإيطاليين المتضلعين في الدراسات العربية والإسلامية ليفي ديلا فيدا
Levi Della Vida
الذي ترك مؤلفات عميقة في هذا النوع من الدراسات تناولت الخلافة والنبي والإسلام والتقويم الميلادي ، كما أنه هو الذي نشر كتاب « أنساب الأشراف » للبلاذري ، وكتاب « طبقات الشعراء » لابن سلّام الجمحي . ودبّج العديد من المقالات في الموسوعة الإسلامية الشهيرة تناول الرسول والخلفاء الراشدين والخوارج والأمويين « 2 » . ولعل من المفيد الإشارة إلى بعض المستشرقين الإيطاليين الذين خدموا الأهداف الاستعمارية الإيطالية في ليبيا . فمنهم نللينو الذي اشتغل في دائرة الترجمة بطرابلس وأشرف على دار المحفوظات العثمانية إلّا أنه كان حذرا في تعامله مع السلطات الاستعمارية في ليبيا . وقبله كان « باولو ديللا شيلا » الرحالة الإيطالي الذي فاجأته الحرب الليبية الإيطالية هو وبعثته في فزان . وكان يدرس البلاد من جميع النواحي ويساهم في إعطاء المعلومات اللازمة عنها توطئة لاحتلالها من قبل بلاده ، ومنهم « أنجيلو دوكاتي » مؤلف كتاب « العرب والبربر في ليبيا عام 1933 م » . ومنهم « فرانسيسكو بيجوينو » الذي تناول لغة البربر ، ونماذج من علم النفس عند العرب والبربر ، وشعب طرابلس ، وسكان جبل نفوسة ، ومتفرقات عربية وبربرية . وقواعد علم نفوسة ، والإسلام في شمال إفريقيا ، والبعثة العلمية إلى فزان . والعرب والبربر في ليبيا ،
هامش
( 1 ) د . عبد الرحمن بدوي ، موسوعة المستشرقين ، المرجع السابق ، ص 234 . ( 2 ) د . ميشال جحا ، الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا ، المرجع السابق ص 102 .