تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
التاسع عشر عندما وجدت العربية علماء متخصصين درسوها ودرّسوها بالجامعات الإيطالية تحقيقا لأهداف علمية صرفة وكان على رأس هؤلاء أماري
Amari
مؤلف كتاب « تاريخ المسلمين في صقلية » والذي لا يزال إلى يومنا هذا المرجع الأصيل في هذا الميدان . فقد اهتم هذا المستشرق بدراسة اللغة العربية ، وقام بتدريسها في جامعة « بيزا » كما ترجم العديد من المخطوطات والكتب العربية وأهمها ترجمة « نزهة المشتاق في اختراق الآفاق » للإدريسي بالاشتراك مع زميله سكيا بريلي « 1 » . أما بالنسبة إلى الدراسات الإسلامية فقد برز على رأس هذه الدراسة ليوني كايتاني
Caetani
مؤلف كتاب « الحوليات الإسلامية » بمجلداته العشرة التي تناول فيها التاريخ الإسلامي من مولد النبي إلى سنة 40 هجرية . كما ألف كتابا آخر بعنوان « تاريخ الشعوب الإسلامية منذ السنة الأولى للهجرة حتى سنة 144 هجرية » . وقد أنفق هذا المستشرق ثروته التي تبلغ الملايين على كتابه « الحوليات الإسلامية » حيث ألّف قافلة ترسمت الطرق التي سلكها الفاتحون العرب الأوائل ، وموّلها بكل ما تحتاج من عدد وعتاد ، ودرس دقائق الحملات العربية الأولى وأنتج لنا كتابه المذكور بعد أن صرف ثروته عليه في طبعة علمية فاخرة ، ولكنه ويا للأسف الشديد قد ذكر في مقدمته أن الذي دعاه إلى ذلك هو دراسة واستقراء هذه الحملات العربية الأولى للتعرف إلى « المصيبة الإسلامية » حسب قوله « 2 » . ومما يحار المرء فيه أن هذا المستشرق الذي يصف الإسلام وانتشاره السريع ومبادئه السمحة ب « المصيبة » هو الذي وقف بكل شجاعة وإباء مناهضا غزو واحتلال بلاده لليبيا عام 1911 م ومنددا بذلك العمل الذي وصفه بالعدوان . وإذا ذكرنا الدراسات الإسلامية في إيطاليا فإننا لا ننسى مجهودات نللينو
Nallino
المتخصص في تاريخ الفلك العربي ، والذي حاضر فيه بجامعة القاهرة باللغة العربية ، ثم اشتغل بمكتب الترجمة بطرابلس بعد الاحتلال الإيطالي لليبيا ، وله أبحاث قيمة في الشريعة الإسلامية ومقارنتها بالقانون الروماني ، والعلاقة بين القانون الشرقي
هامش
( 1 ) أ - نجيب العقيقي ، المستشرقون ، الجزء الأول ، المرجع السابق ، ص 363 - 366 . ب - د . ميشيل جحا ، الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا ، المرجع السابق ، ص 88 - 89 . ( 2 ) د . بنت الشاطئ ، تراثنا بين الماضي والحاضر ، دار المعارف بمصر ، ص 51 ، بدون تاريخ .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 119 | ساسي سالم الحاج