تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
صاحبه في نفس الوقت اهتمام علمي واضح منذ تجدد تلك العلاقات في صقلية ، ومنذ أن بدأت الجامعات الإيطالية تهتم بالدراسات العربية والإسلامية ، عندما بدأت جامعة بولونيا سنة 1076 م بالاهتمام بالعلوم العربية ، وتلتها جامعة نابولي عام 1224 م ثم جامعات مسّينا وروما وفلورنسا وبادوا ثم أخيرا الجامعة الجريجورية التي اعتنت بصورة خاصة بالدراسات الإسلامية . ثم تطور الاهتمام بالدراسات العربية والإسلامية عندما تم تأسيس مراكز للغات الشرقية في روما وفلورنسا . وتبع هذا النشاط الثقافي تأسيس معهد الدراسات الشرقية في روما ، والمعهد البابوي للكتاب المقدس ، والمعهد البابوي للشرق ، والمعهد الشرقي الذي تأسس عام 1929 م واهتم بصفة خاصة بالشرق الإسلامي ، ومؤسسة كايتاني
Caetani
للدراسات الإسلامية ، والجمعية الآسيوية الإيطالية والجمعية الإيطالية للدراسات الشرقية . يضاف إلى المعاهد والجامعات المذكورة اهتمام إيطاليا بالمكتبات المتخصصة في الدراسات الشرقية كالمكتبة الفاتيكانية التي تضم نوادر المخطوطات العربية والإسلامية والتي قام يوسف السمعاني بوضع فهرس المكتبة الشرقية بها . ومنها المكتبة البروزيانية التي تضم ألفا وأربعمائة مجلد عربي تتناول جميع فروع المعرفة الإسلامية . ومنها المكتبة المديتشية ، ويقع فهرس المخطوطات الشرقية في هذه المكتبة في 492 صفحة . ومنها مكتبة بولونيا التي تضم 459 مخطوطا شرقيا . وعديد غير ذلك من المكتبات العامة والخاصة التي يضيق المجال بذكرها ، ولكنها تعطينا صورة عن اهتمام إيطاليا بالدراسات الاستشراقية وكثرة المخطوطات العربية النادرة التي تقبع بها وتنتظر من يزيل التراب عنها ويحققها تحقيقا علميا للكشف عن كنوز الحضارة العربية والإسلامية . لقد كان الاهتمام بدراسة اللغة العربية في إيطاليا واضحا منذ مطلع القرن الخامس عشر وذلك عندما قام المستشرقون الإيطاليون بتأليف كتب نحوية لهذه اللغة منها كتاب « قواعد اللغة العربية » لواضعه مارتللوتي
Martelloti
عام 1620 ، ومنها كتاب « القواعد العربية » لمؤلفه أوبتشيني
Obicini
، ومنها كتاب « مختصر اللغة العربية » لفليبو غوادانيولي
Guadagnoli
، وغيرها من الكتب التي تناولت هذا المجال الأمر الذي يعكس الاهتمامات الإيطالية بدراسة اللغة العربية بصرف النظر عن البواعث التي أدت إلى ذلك الاهتمام . إلّا أن الباعث العلمي لهذا الاهتمام لم يلح في الأفق إلا في القرن
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 118 | ساسي سالم الحاج