تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
تابعت تلميذته « مدام سورديل » تقاليد أستاذها بما لها من شخصية متميزة ومنهجية صارمة والتي كان مؤداها مزج المعرفة التاريخية باللغة والآثار الشرقية « 1 » . وبالرغم من هذه الدراسة التاريخية الغنية التي تناولت تاريخ العرب قبل الإسلام والتاريخ الإسلامي والآثار الشرقية ، فإن الدراسات المتعلقة بتاريخ الشرق الحديث ليست غزيرة ، بل وتكاد تكون مهملة ، ومع ذلك فإنه يجب التنويه في هذا الصدد ببعض الدراسات الجديّة كالتي قام بها شفاليه
Chevallier
حول « مجتمع جبل لبنان في عصر الثورة الصناعية في أوروبا » عام 1970 م . وكالتي قام بها أندريه ريموند حول « الحرف في القاهرة خلال القرن الثامن عشر » . وأشرف السيد « كولومب » على مجلة « كراسات الشرق الحديثة » ثم مجلة « الشرق » التي تناولت « تطور مصر الحديثة » وأخيرا أعد بحثه الرئيس بعنوان « المشرق العربي والقوى الكبرى من سنة 1945 م إلى سنة 1961 م » « 2 » . كان للتاريخ الروحي للشرق الإسلامي علماؤه ومتخصصوه ، وتميز بين هؤلاء كل من فادا
Vajda
ولاوست
Laoust
وكوربان
Corbin
. فقد اهتم الأول بالعلاقات اليهودية العربية في مجال الفكر . وتخصص الثاني في دراسة المذاهب الإسلامية خاصة مذهب ابن حنبل الذي كان يمثله ابن تيمية ، ثم اتجه لدراسة ابن باطا والماوردي والغزالي وغيرهم . أمّا الثالث فقد تخصص في التصوف ، إلّا أن دراساته اتجهت نحو إيران والمؤلفات الفارسية ، ولكنه مع ذلك اهتم بالمفكرين الذين كتبوا بالعربية وعلى رأسهم ابن رشد . وتخصص « ارنلدز
Arnaldez
» في دراسة ابن حزم وبعض الفلاسفة المسلمين الآخرين . ولا نتعرض في هذا المطلب إلى مساهمات لويس ماسنيون في الدراسات الإسلامية لأننا سنفرد له مبحثا خاصا في الفصل المتعلق بمناهج المستشرقين باعتباره صاحب منهج متميز في هذه الدراسات . تناول المستشرقون الفرنسيون الدراسات الاجتماعية للديانة الإسلامية . وعلى رأس هؤلاء شيلهود
Chelhod
و « مكسيم رودنسون » و « جان بول شارني » ، وأخيرا
هامش
( 1 )Ibid , p . 102 .( 2 )Ibid , p . 103 .