ديمفريمري وساجنيتي . وهكذا فإنه بالرغم من قلة الكتب الجغرافية العربية المترجمة إلى اللغة الفرنسية فإن هذا القدر الذي أشرنا إليه يعتبر كافيا للإلمام بالأدب العربي الجغرافي من قبل قراء الفرنسية .
فإذا انتقلنا من الجغرافيا إلى التاريخ وجدنا أن المستشرقين الفرنسيين اهتموا بدراسة شمال إفريقيا من حيث تاريخه وجغرافيته وآثاره ، وتركيب سكانه . وهذه الدراسات لا علاقة لها في الغالب الأعم بالفترة الإسلامية ، كما أن القائمين بها لم يكونوا جميعا من المستعربين أو المستشرقين لأنها سبقت الفترة الاستعمارية الفرنسية لهذه المنطقة . ويبقى كتاب أندريه جوليان
Gulien
الموسوم ب « تاريخ شمال إفريقيا » أهمها جميعا ، إلّا أنه يتوقف عند بداية الفتح الإسلامي فقام متخصص آخر في هذا المجال ويدعى روجيه لاتورنو
Tourneau
باستكمال ذلك النقص . وكان هذا الباحث هو أستاذ للتاريخ في المغرب والجزائر . ثم « أكس » اشتهر بكتابة أبحاث قيمة عن المغرب خاصة بحثه « فاس قبل الحماية الفرنسية » . كما اهتم بهذا الجزء من الوطن العربي كل من كولان ، وليفي بروفنسال ، وبيرك وغيرهم . وخلق هؤلاء الباحثون فريقا من البحاثة المغاربة ساهموا في كتابة تاريخ بلادهم .
ونظرا للروابط التاريخية بين إسبانيا والمغرب فقد اهتم الباحثون الفرنسيون بهذه العلاقات الوثيقة ، وتميز في هذا المجال العالم الفرنسي المستشرق « ليفي بروفنسال » الذي ألف كتابا حول هذا الموضوع بعنوان « تاريخ إسبانيا المسلمة » نشره في ثلاثة مجلدات . وبقي هذا الكتاب قاعدة أساسية لسائر الدراسات الإسبانية العربية فيما يتعلق بالعلاقات التاريخية ، وأصبحت جميع الكتب التي تناولت هذا الموضوع عالة عليه بما امتاز من عمق وتحليل .
فإذا ما تركنا تاريخ شمال إفريقيا وانتقلنا إلى الشرق الأوسط ، لاحظنا أن الدراسات التاريخية لا تقتصر على العرب فقط ، ولكنها تشمل الفرس والأتراك أيضا ، لأن من تناول التاريخ الإسلامي لهذه المنطقة عالج هذه المناطق الثلاث مجتمعة .
وتركزت الدراسات التاريخية للشرق الأوسط على الآثار خاصة أن المستشرق « فييت » وقف جزءا كبيرا من أبحاثه ودراسته على الآثار المصرية وتاريخها ، كما حقق كتاب « خطط المقريزي » وكتب ابن حوقل وابن رستة واليعقوبي . وساهم في هذا الميدان المستشرق « سوفاجيه » بما قدّم من بحوث ذات قيمة علمية بالغة الأهمية تناولت سوريا ، والمدينة ، ومصر ، وإيران وتركيا من الناحية الأركيولوجية والتاريخية . وبموته