تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
محاضرات قيّمة « بالكوليج دي فرانس » . كان كتابه الرئيس حول اللغة العامية ما أطلق عليه « نصوص تكرونه العربية » الذي نشره في باريس عام 1925 م ، وظهر بعد مماته عام 1956 م في ثمانية مجلدات . وفي المغرب فإن المستشرق الجدير بالإشارة في هذا المجال بعد مارسيه هو السيد كولان
Colin
وقد نشر بمساعدة رينو
Renaud
عام 1934 م كتاب « تهافت الأحباب » والذي يحتوي على النصوص والاصطلاحات المتعلقة بالطب الشعبي المغربي . وفي تونس اشتهر المستشرق دافيد كوهين
Cohen
في هذا المجال الذي أصدر دراسة حول « الكلام العربي ليهود تونس » . كما خصص دراسة عميقة عن « اللهجة العامية الحسنية » نشرها في باريس عام 1963 م . تناولت اللهجات العربية العامية المختلطة بالبربرية في موريتانيا . وإذا ما اتجهنا نحو المشرق العربي وجدنا أن هناك دراسات أخرى تتعلق باللغة العامية في هذه المنطقة قام بها « مونتاني
Montagne
» حول النصوص البدوية لشمر والجزيرة ونجد . ونشر بارتلمي
Barthelemy
عام 1935 م ، « القاموس العربي الفرنسي للهجات السورية » . وتناول آخرون لهجات لبنان وفلسطين والقاهرة وغيرها من المناطق الشرقية « 1 » . وقد اهتم الفرنسيون باللهجات العربية العامية عندما رفع لواء العودة إليها والاستغناء تدريجيا عن اللغة العربية الفصحى بحجة صعوبتها . ووجدت هذه الدعوة أنصارا في الشرق . وكان هذا المشروع في أصله استعماريا يبتغي إدخال العامية بدلا من الفصحى لزيادة التفرقة بين العرب ، وإزالة الوحدة اللغوية التي تعتبر أهم مقومات وحدتهم . والقضاء تدريجيا على لغة القرآن وإدخال نظام اللغات الأوروبية الغربية التي حلّت محل اللغة اللاتينية لدى الغرب . إلّا أن هذا المشروع لم يحالفه النجاح . وهكذا سخرت هذه الدراسات اللغوية هي الأخرى لأغراض سياسية . فإذا تركنا فقه اللغة العربية وانتقلنا إلى الدراسات الفرنسية حول الأدب العربي وجدنا أن الصعوبة تكمن هنا في التفرقة بين الدراسات الأدبية وبين الدراسات الدينية والفلسفية والقانونية . وهذا الخلط بين هذه العلوم يجعل الدارس في حالة من الحيرة لبيان المجال الأدبي النقي . علما بأنه لا توجد دراسات محددة ودقيقة تتناول الأدب العربي باللغة الفرنسية . نعم ترجم المستشرقون القرآن وأشعار الجاهلية إلّا أنهم أهملوا
هامش
( 1 )Ibid , p . 96 .