نابليون إبّان حملته على مصر ، والتي لعبت دورا هاما في تطوير الدراسات الاستشراقية بصورة عامة وتعميق الدراسات العربية والإسلامية بصورة خاصة . كما نوّهنا بمعهد مصر الذي أسسه نابليون بالقاهرة وتزويده بمطبعة عربية قامت بنشر وطبع العديد من الكتب والمخطوطات ذات العلاقة بالدراسات الشرقية . ولا ننسى الدور الذي لعبته جامعة السربون وما زالت تلعبه في مضمار الدراسات العربية والإسلامية حيث أنشئ بها قسم خاص بهذه الدراسات يعتبر أقوى الأقسام وأهمها إلى وقتنا هذا . وما زال المئات من الطلبة العرب والمسلمين يتلقون دراساتهم العليا به . وعلينا الآن الإشارة إلى المعاهد الأخرى المتخصصة في هذه الدراسات الإسلامية : منها المعهد الفرنسي للآثار الشرقية في القاهرة الذي أنشأه ماسبيرو عام 1880 ومنها معهد الدراسات العليا في تونس ، ومدرسة الآداب العالية في الجزائر ، ومعهد الدراسات المغربية العليا في الرباط ، والمعهد الفرنسي في دمشق ، وغيرها من المعاهد الأخرى التي لا تزال تهتم بهذه الدراسات وإن تقلص بعض منها بعد زوال الاستعمار الفرنسي عن شمال إفريقيا .
فإذا ما انتقلنا من المعاهد والجامعات إلى المكتبات الشرقية وجدنا أن بمكتبة باريس الوطنية - التي تحتوي على ستة ملايين من الكتب والمخطوطات - نحو سبعة آلاف مخطوطة مكتوبة بالعربية وتتناول مسائل علمية وأدبية وتاريخية في غاية الأهمية ناهيك بالمكتبات الخاصة التي كان يمتلكها الرحالة والمستشرقون وما حصل عليه السفراء والقناصل والتّجار من نوادر الكتب والمخطوطات العربية والإسلامية ما لا يقدر بثمن ، وما زالت أيدي الباحثين العرب عاجزة عن الوصول إليها .
فإذا ما تركنا الجامعات والمكتبات العامة والخاصة وانتقلنا إلى المجلات المتخصصة في هذا المجال وجدنا العديد منها يصدر من باريس والشرق الأدنى وشمال إفريقيا وأشهرها : ( صحيفة العلماء ) التي تصدر عن جمعية العلماء الفرنسيين في باريس كل ثلاثة أشهر وتخص الدراسات العربية والإسلامية بنصيب كبير فيها . ومنها « المجلة الآسيوية » الشهيرة التي تصدرها الجمعية الآسيوية الفرنسية من باريس . وكانت في بداية صدورها تحت رئاسة المستشرق « ساسي » ، وتعنى خصيصا بتاريخ وجغرافية وثقافة وحضارة وفنون العرب . ومنها « المجلة الإفريقية » التي كانت تصدرها الجمعية التاريخية الجزائرية في الجزائر منذ عام 1856 م . ومنها مجلة تاريخ الأديان ، والمجلة التونسية ، والمحفوظات المغربية ، ومجلة « الدراسات الإسلامية » التي صدرت في باريس عام 1927 م ، تحت إشراف ماسنيون وبمشاركة معهد الدراسات الإسلامية
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 108
مساهمون: ساسي سالم الحاج
ص١٠٨