تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
كاناكيس
rhodo kanakis
الذي تخصص في اللهجات القديمة لجنوب الجزيرة العربية ، وترجم العديد من النصوص بلهجة إقليم ظفار ووضع لها نحوا ومعجما ، وكتب بحثا عن تركيب « اللهجة المهرية » . ثم نشر نصوصا بلهجة قتبان ودرسها ، ثم أصدر ثلاث كراسات بعنوان « دراسات في ألفاظ ونحو اللغة العربية الجنوبية القديمة » . واستطاع هذا العالم المستشرق أن يكشف الكثير عن حضارة جنوب الجزيرة العربية قبل الإسلام « 1 » . إن الدراسات العلمية التي قام بها المستشرقون للكشف عن تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام من الأهمية بمكان ، لأنها سمحت لنا بالاطلاع على أهم المصادر العلمية حول هذه المنطقة ، ولأنها اعتمدت على دراسة اللغات القديمة للمنطقة ، وعلى النقوش والنصوص الحجرية التي كتبت بها ، ولأنها تناولها العلماء بالتحليل الصارم الذي أدى إلى الكشف عن حقائق علمية ما كان لنا الوصول إليها لولا هذه الجهود التي لا سبيل لنا إلى إنكارها . ومهما كان الدافع لها فإن الاستفادة منها أمر لا يجحده ناكر ، ولا يستهين به عالم ، ولا يقلل من فائدته منصف . فإذا ما تركنا مجهودات المستشرقين العلمية حول الكشف عن تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام ، وبحثنا في مناحي العلوم الأخرى العربية والإسلامية التي تناولوها بالدرس والتحليل والتمحيص ، لعجزنا عن سردها بكاملها نظرا لاتساعها وشموليتها كما أسلفنا القول . ولكن علينا أن نتتبع هذه الجهود العلمية بشيء من التركيز والإيجاز لإظهار مميزات المرحلة العلمية للاستشراق تمهيدا للردّ عليها في الجزء الثاني من هذا الكتاب إن كانت تستحق الرد والنقد والتمحيص . سنقسم هذا المبحث إلى عدة مطالب نتناول فيها مجهودات المستشرقين العلمية حول الدراسات العربية والإسلامية ، وسيكون هذا التقسيم على أساس المعيار الجغرافي طالما لا توجد بحوزتنا معايير علمية أخرى نستند إليها . وسنتناول خصائص هذه المرحلة العلمية لدى كل من فرنسا ، إيطاليا ، بريطانيا ، ألمانيا ، النمسا ، إسبانيا ، هولندا ، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية . وهكذا نكون قد اخترنا المدارس الاستشراقية الكبرى التي تتميز بخصائص معينة سنشير إليها في حينها ، كما تمثل هذه البلدان صفوة الدراسات الاستشراقية التي لا يمكن إهمالها . وتركنا عمدا العديد من البلدان التي تزخر بهذه
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 192 .