تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
النقوش الحجرية ومائتين وخمسين مخطوطا عربيا . وفي رحلته الثالثة لليمن التي استغرقت من 1887 م إلى عام 1888 م ، حصل على آثار ونقوش كتابية في غاية من الأهمية ، بعد أن تنكر على هيئة فقيه عربي ، ووصل مدينة مأرب وجلب معه أربعمائة نص أخذها من العاصمة السبئية ترجع في تاريخها إلى زمن قريب من ميلاد الرسول ، كما حصل على نصوص أخرى من مدينة صرواح كان لها أبلغ الأثر في معرفة تاريخ بلاد العرب الجنوبية قبل الإسلام . وفي عام 1892 م ، قام « جلاسر » برحلته الرابعة والأخيرة إلى اليمن ، إلا أنه لم يتمكن من التجوال في ربوع البلاد نظرا للاضطرابات التي كانت تعمّها ، فبقي في صنعاء ، لكنه تمكن من الحصول على مبتغاه بعد أن درّب الأعراب على فن طبع الألواح المنقوشة . وهكذا انتشر أولئك البدو في طول البلاد وعرضها ، واستنسخوا له النقوش والكتابات القديمة ، وبذلك عرفت النقوش القتبانية لأول مرة وضمّها متحف فيينا إلى يومنا هذا « 1 » . وتوالى الرّحالة والمستشرقون على الجزيرة العربية فنقبوا عن آثارها ، واستنسخوا نقوشها ، ووصفوا طبوغرافيتها ، وعادات ومسلك سكانها . وحددوا مدنها وقراها ، وأشهرهم في هذا المضمار المستشرق الهولندي « سنوك هرجرونيه » الذي زار مكّة ، وتنكر على هيئة مسلم وتسمى باسم عبد الغفار ، وكان ذلك عام 1884 م ، وأقام بمكّة طوال ستة أشهر كانت ثمرتها كتابه « مكّة » ، لكنه طرد منها قبل موسم الحج الذي كان ينوي حضوره ليصفه وصفا دقيقا لأنه جعله قبل ذلك موضوعا لرسالة الدكتوراه « 2 » . ثم توالت الرحلات إلى الجزيرة العربية من ريتشارد برتون البريطاني إلى حنّا بلنت ، إلى تشارلس دوتي إلى تيودور بنت وزوجته ، إلى الرحّالة الألماني هانيرش فون مالتزن إلى التشيكسلوفاكي « موسيل » إلى تشارلز هوبر وبرترام توماس الذي استطاع سنة 1929 م لأول مرة أن يخترق الربع الخالي ، فكشف بذلك بقعة من أكبر البقاع المجهولة في بلاد العرب ، وغير هؤلاء كثيرون لا يسع المقام لذكرهم جميعا . ولعلّ من هو جدير بالتنويه في هذا الصدد المستشرق النمساوي . . رودو
هامش
( 1 ) أ - د . جواد علي ، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، الجزء الأول ، المرجع السابق ، ص 129 . ب - صلاح الدين المنجد ، المستشرقون الألمان ، المرجع السابق ، ص 95 . ( 2 ) د . عبد الرحمن بدوي ، موسوعة المستشرقين ، المرجع السابق ، ص 246 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 105 | ساسي سالم الحاج