تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ومنهم من قضى نحبه وهو يقوم بمهامه ، إمّا لسوء الأحوال الصحية ، أو لارتياب الناس في مقاصدهم فقضوا عليهم ، وكان ذلك شأن الرحّالة والمستشرقين الآخرين الذين لاقوا نفس المصير في إفريقيا وبعض مناطق الشرق الأخرى . كان أول رائد غربي في العصور الحديثة زار بلاد العرب وقدّم وصفا شاملا عنها هو السائح والرحّالة الدانمركي نيبور
Neibaur
، الذي لفت نظر العلماء إلى المسند والرقم العربي ، وأثارت رحلته حماس العديد من علماء الغرب الذين اقتفوا أثره ، وكانت لرحلاتهم نتائج علمية في غاية الأهمية تتعلق بتاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام « 1 » . واقتفى أثر الرحالة الدانمركي الدكتور سيتزن
Seetzen
الذي تمكن عام 1810 من زيارة جنوب الجزيرة العربية ، واستطاع نقش نصوص عربية جنوبية أرسلها إلى أوروبا وكانت ذات فائدة كبرى في تدوين تاريخ العرب قبل الإسلام « 2 » . وتمكن الصيدلي الفرنسي توماس يوسف أرنو
T . J . Arnaud
من زيارة اليمن والتجول في أنحائها ، واستنسخ ستة وخمسين نصا كتابيا قديما « 3 » . واستطاع اليهودي الفرنسي يوسف هاليفي
J . Halevy
أن يخترق اليمن على هيئة يهودي متسول من أهل القدس لعلمه أن المسلمين لا يلحقون الأذى بأهل الذمة ، فوصل نجران ومأرب وصرواح وأحضر معه 686 نقشا جمعها من تلك الأصقاع ونشرها في « المجلة الآسيوية » الشهيرة . ولعل أشهر الرحالة الذين زاروا اليمن أربع مرات وعاد بأكبر قدر من النقوش والنصوص هو أدوارد جلاسر
Glaser
الذي عاد من الرحلة الأولى عام 1882 م ومعه 250 نقشا ، وفي العام التالي بعد عودته أي في عام 1885 م بدأ رحلته الثانية إلى الجنوب العربي ، ومسح المنطقة من صنعاء إلى عدن ، وحصل منها على عدد كبير جدّا من
هامش
( 1 ) أ - د . جواد علي ، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، الجزء الأول ، المرجع السابق ، ص 125 ، ب - صلاح الدين المنجد ، المستشرقون الألمان ، دار الكتاب الجديد ، ص 86 - 87 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 125 ، ( 3 )Arnaud ; Relation d'un voyage a Mareb ; in Journal Asiatique , 1845 , 211 , 309 , 1874 , 3 .