تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
بها ، فإنّ السلف رضوان اللّه عليهم كانوا يتحرّون دائما في التفسير ألّا تتحكم فيما يفهمون من الآيات أغراض خاصة ، أو أهواء شخصية ، أو ظروف طارئة . ولكنهم كانوا يجرّدون أنفسهم من كلّ ذلك حتى يكون القرآن أميرا على تصرّفاتهم ، ويكون هواهم تبعا لما جاء به رسولهم صلى اللّه عليه وسلم . وهو صريح الإيمان ، ومن هنا : كان الكثير منهم يتحرّج من التفسير ، ويخاف أن يقول في القرآن برأيه . قال ابن عطية : " وكان جلّة من السّلف الصالح كسعيد بن المسيّب ، وعامر الشّعبى ، وغيرهما ، يعظّمون تفسير القرآن ، ويتوقّفون عنه تورعا واحتياطا لأنفسهم مع إدراكهم وتقدّمهم " « 1 » . قال أبو بكر الأنباري : وقد كان الأئمة من السلف الماضي يتورّعون عن تفسير المشكل من القرآن ، فبعض يقدر أن الذي يفسّره لا يوافق مراد اللّه عز وجل ، فيحجم عن القول ، وبعض يشفق من أن يجعل في التفسير إماما يبنى على مذهبه ، ويقتفى على طريقه . فلعل متأخرا يفسر حرفا برأيه ، ويخطئ فيه ، ويقول : إمامي في تفسير القرآن بالرأي : فلان الإمام من السلف . وعن أبي مليكة قال : سئل أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه في تفسير حرف من القرآن فقال : أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني ، وأين أذهب ، وكيف أصنع إذا قلت في حرف من كتاب اللّه بغير ما أراد اللّه تبارك وتعالى ؟ « 2 » . وروى الترمذي وأبو داود من حديث جندب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " من قال في القرآن برأيه فأصاب : فقد أخطأ " « 3 » . والمراد بالقول بالرأي هنا : أن يقول بغير علم خجلا أو تورّطا ، أو هروبا من الوصف
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن عطية ( 1 / 29 ) . ( 2 ) انظر : تفسير القرطبي ( 1 / 34 ) . ( 3 ) رواه الترمذي ( 2952 ) وقال : حديث غريب ، وأبو داود ( 3652 ) وأبو يعلى ( 1520 ) والبيهقي في " الشعب " ( 2277 ) والطبراني في " الأوسط " ( 5101 ) و " الكبير " ( 2 / 163 ) عن جندب بن عبد اللّه رضى اللّه عنه . وضعف إسناده الألبانى في " ضعيف الترمذي " ( 571 ) ، وضعف إسناده كذلك محقق أبى يعلى ( حسين سليم أسد ) ( 3 / 90 ) .