تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

القرآن الكريم :

" كتاب الله تبارك وتعالى ، فيه نبأ من قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار : قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره : أضلّه الله ، هو حبل الله المتين ، ونوره المبين ، والذّكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا تتشعّب معه الآراء ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يملّه الأتقياء ، ولا يخلق على كثرة الرّد ، ولا تنقضى عجائبه ، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا : إنا سمعنا قرآنا عجبا ، من علم علمه : سبق ، ومن قال به : صدق ، ومن حكم به : عدل ، ومن عمل به : أجر ، ومن دعا إليه : هدى إلى صراط مستقيم " الترمذي عن علي مرفوعا « 1 » . ذلكم هو القرآن الكريم وقد أنزله الله على نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ليتلوه المؤمنون ، فتنشرح بهذه التلاوة صدورهم ، وتستنير أفئدتهم وقلوبهم ، وينالوا به مثوبة الله يوم القيامة ، وما تقرّب أحد إلى الله تبارك وتعالى بمثل كلامه . ثم ليكون بعد ذلك دستور حياتهم ونظام مجتمعهم ، يرسم لهم طرائق الحياة السعيدة في هذه الحياة الدنيا ، وطرائق الفوز والنجاة في العقبى
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ النحل : 97 ]
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
[ طه : 124 ] . فليس المقصود من القرآن : مجرّد التلاوة ، أو التماس البركة ، وهو مبارك حقّا ، ولكن بركته الكبرى في تدبّره ، وتفهّم معانيه ومقاصده ، ثم تحقيقها في الأعمال الدينية والدنيوية على السواء ، ومن لم يفعل ذلك ، أو اكتفى بمجرّد التلاوة بغير تدبّر ولا عمل ، فإنه يخشى أن يحقّ عليه الوعيد الذي يرويه البخاري عن حذيفة رضي الله عنه : " يا معشر القراء : استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدا ، وإن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا " « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه الترمذي برقم ( 2906 ) وقال : هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، والدارمي ( 3211 ) وأحمد ( 1 / 91 ) والبزار ( 836 ) عن علي رضي الله عنه . وقال محقق الدارمي ( حسين سليم أسد ) : في إسناده مجهولان أبو المختار سعد الطائي ، وابن أخي الحارث . انظر : سنن الدارمي ( 4 / 2098 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 7282 ) وابن أبي شيبة ( 8 / 201 ) .