تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
كما فعل الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده ، واقتفى أثره وارثه وتلميذه السيد محمد رشيد رضا رحمهما اللّه [ تعالى ] في تفسير ( المنار ) . وهكذا نجد أن أسلوب التفسير يتجدّد مع كلّ مفسّر ، ومع كل عصر بحسبه ، وذلك أمر طبيعي كما قدمنا ، فإنما يصوّر المفسرون بالتفسير ما فهموا من كتاب اللّه ، وأداة فهمهم عقولهم ، ومادة علمهم بيئتهم ومعارف عصرهم ، فكان لزاما أن يظهر ذلك كله جليّا في نفثات أقلامهم ، ومعرض آرائهم . ولا نريد أن نتناول هنا جميع كتب التفسير بالوصف والتحليل ، فذلك ما لا نقصد إليه ، ولا هو من مواد هذا البحث ، وحسبنا ما ذكر على سبيل المثال .

مزالق المفسرين :

وهذا التأثر في أسلوب التفسير بثقافات المفسرين وعصورهم كثيرا ما يجرّ بعضهم إلى مزالق الخطأ . وينحرف بهم عن جادة الصواب في الفهم أو التعبير ، وبخاصة إذا لم يكونوا قد تمرّسوا بالدراسات الشرعية واللغوية والدينية التي تعين على صحة الفهم ، وإدراك المقصد ، ووضوح العبارة ، ولهذا رأينا المستشرقين أفحش خطأ من غيرهم كلما تناولوا الحديث عن القرآن لضعف مادتهم اللغوية وبعدهم عن التمكن من الدراسات الإسلامية الصحيحة ، وهذا في المخلصين للبحث الحر منهم ، فما بالك بالمغرضين ؟ ! ثم يتلوهم الباحثون الذين لم يأخذوا بحظ وافر من هذه الدراسات . وكثيرا ما يكون مظهر الخطأ الفاحش صياغة العبارة وقصورها عن الوفاء بالمراد بحيث لو صيغ هذا المعنى في عبارة أدق وأحكم لكان أدل على غرض الكتاب وأوفى بمقصده ، مع تمشيه مع الأدب اللازم في معالجة مثل هذه البحوث ، ومسايرته للحق والمنطق والصواب ، ولعل من المفيد أن نلم إلمامة وجيزة ببعض هذه المزالق في أساليب الكاتبين عن مقاصد القرآن المختلفة لعل فيها تحذيرا وتبصرة ، فهناك :

أ - في القصص والمعجزات :

يتناول القرآن الكريم قصص الأنبياء والمرسلين ، ويذكر طرفا من معجزاتهم ، ومن المقرّر أنه ليس الغرض من ذلك استقراء الوقائع ولا تحديد الأزمان ، ولا تناول الظروف والملابسات ، ولا تسجيل مجرد الحوادث والأشخاص ، ولا البحث التاريخي الاصطلاحي والفنى ، وإنما
نظرات في كتاب الله — صفحة 94 | حسن البنا