تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

عناية السلف به :

وكان السلف رضوان الله عليهم يهتمون بتعرّف مقاصد القرآن الكريم ، ويرون الفضل لمن علم شيئا من تفسيره ، فعن علي رضي الله عنه أنه ذكر جابر بن عبد الله ووصفه بالعلم ، فقال له رجل : جعلت فداءك ، تصف جابرا بالعلم وأنت أنت ؟ ! فقال : إنه كان يعرف تفسير قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
[ القصص : 85 ] . وقال مجاهد : أحبّ الخلق عند الله تعالى أعلمهم بما أنزل . وقال الحسن : واللّه ما أنزل اللّه آية إلا أحب أن أعلم فيم أنزلت وما يعنى بها « 1 » . وقال الشّعبى : رحل مسروق إلى البصرة في تفسير آية ، فقيل له : إن الذي يفسّرها رحل إلى الشام ، فتجهّز ورحل إلى الشام ، حتى علم تفسيرها . وقال عكرمة في قوله عز وجل :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ النساء : 100 ] طلبت اسم هذا الرجل أربع عشرة سنة [ حتى ] وجدته ، وقال ابن عبد البر : هو : ضمرة بن حبيب . وقال ابن عباس : مكثت سنتين أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين ظاهرتا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما يمنعني إلا مهابته . فقال : هي حفصة وعائشة . وقال إياس بن معاوية : مثل الذين يقرءون القرآن وهم لا يعلمون تفسيره : كمثل قوم جاءهم كتاب من ملكهم ليلا ، وليس عندهم مصباح ، فتداخلتهم روعة ولا يدرون ما في الكتاب ، ومثل الذي يعرف التفسير : كمثل رجل جاءهم بمصباح فقرءوا ما في الكتاب " « 2 » .

التفسير بالرأي :

ومع هذا التعظيم لقدر التفسير والمفسرين الذين يعلمون فيم أنزلت الآيات وما ذا أريد
هامش
( 1 ) انظر : زاد المسير ( 1 / 4 ) . ( 2 ) انظر هذه الأقوال في : زاد المسير ( 1 / 4 ) و " المحرر الوجيز " لابن عطية ( 1 / 26 ) وتفسير القرطبي ( 1 / 26 ) .