مقدمات
« 1 » لا بدّ لمثل هذه المجلة « 2 » أن تتناول تفسير القرآن الكريم ، كأول مصدر من مصادر الإسلام الحنيف ، وأقدمها وأهمها .
ولقد فكرت طويلا في المدخل الذي ألج منه هذا الميدان الفسيح المتشعّب النواحي ، وخطر لي أن أتناول تفسير المنار فأبدأ من حيث انتهى صاحبه السيد رشيد رضا رحمه الله ، وخصوصا وقد بدأت بذلك فعلا حين أسند تحرير ( المنار ) وإصدارها إلى الإخوان المسلمين خلال سنة 1940 الميلادية ، فكتبت في تفسير سورة ( الرعد ) وعطّلت المجلة بعد صدور ستة أعداد ، كانت تمام المجلد الخامس والثلاثين .
ولكن رأيت أن ذلك ليس من حقي الآن ، وعلمت أن بعض حضرات أصحاب الفضيلة من علمائنا الأجلّاء على هذا العزم الطيب ، وهم بحمد الله أقدر على تمامه ، للفسحة في الوقت ، والتمكّن من الأمر أكثر مما أجد ذلك من نفسي ، فعدلت عن ذلك إلى الكتابة في التفسير على نهج كنت جريت عليه من قبل في بعض دروسى ومحاضراتى للإخوان المسلمين ، وذلك بأن أتناول مقاصد القرآن الكريم بحسب ما يلهمنى الله إيّاه من فهم وتدبّر وفقه ، وذلك ابتداء من فاتحة الكتاب الكريم إلى خاتمته إن شاء الله ، فأكون بذلك قد جمعت بين الحرص على الترتيب والإفادة من حيث وحدة الموضوع بقدر الإمكان .
وإذا أعان الله على هذا العمل وباركه فسيكون عنوانه إن شاء الله ( مقاصد القرآن الكريم ) ، ورأيت قبل البدء في ذلك أن أمهد له في هذا المقال بهذه المقدمات حول :
علم التفسير ، ونشأته ، وتطوراته ، وآراء الناس فيه « 3 » .
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة الشهاب في العدد الأول الصادر في غرة المحرم سنة 1367 ه - 14 من نوفمبر سنة 1947 م .
( 2 ) يقصد بها مجلة ( الشهاب ) .
( 3 ) كتب الإمام الشهيد هذه الفقرة قبل العنوان ( مقدمات ) ، ولكن وضعتها بعده نظرا لأن ذلك الأنسب والأفضل ، وقد جعل الإمام العنوان العام للباب : التفسير وعلوم القرآن . وهذه الفقرة لم تطبع في رسالة ( مقاصد القرآن ) التي نشرتها دار الشهاب .