ذلك ، فيشتغلون بمهام الحياة ، فينسون ما حفظوه ، أو يدخلوا مدارس الحكومة التي لا يدرس فيها القرآن ، فيضيع جميع مجهودهم ومجهود الجمعية معهم .
والوسيلة في اتّقاء هذا الشر : " أن تجعل الجمعية لهذه المكاتب برنامجا منظّما يؤهّل طلبتها لدخول الأزهر الشريف بعد تمام مدة الدراسة فيها ، وتتّفق مع إدارة الأزهر على قبولهم بدون امتحان " .
ومعنى هذا : أن تكون هذه المكاتب بمثابة قسم تحضيرى للأزهر ، كالمدارس التحضيرية لمدارس المعلمين الأوّليّة .
وحبذا لو اقتنعت إدارة الأزهر بالفكرة فقبلتها ، وخصّصت من ميزانيتها مبلغا - ولو قليلا - لتشجيع الجمعيات على مهمة التحفيظ . وحينئذ يجد تلميذ مكاتب " جمعية المحافظة على القرآن " نفسه منتظما في سلك تعليمي ينتهى بشهادات الأزهر الشريف ، فيطمئن على مستقبله ، ويقبل أولياء أمور التلاميذ على هذه المكاتب .
خامسا : واجب كل مسلم يقضى عليه أن يحفظ شيئا من كلام الله ليقوم به في صلاته . فعلينا إذن أن نطالب وزارة المعارف - وعليها أن تقبل - بأن يكون ضمن مناهجها جزء معيّن من القرآن يجرى مجرى المحفوظات العربية في كل مدارسها .
هذه طائفة من الوسائل التي يمكن بها أن نحافظ على القرآن الكريم ، وبقيت وسائل أخرى تمتّ إلى الموضوع بصلة ، نشير إليها وإن كان تحقيقها للزمن وحده .
من تلك الوسائل : تقوية الروح الدينية في الشعب ، ومقاومة تيار التقليد الأوروبى ، وبخاصة في نظم التربية والتعليم ، وتشجيع طلبة العلم على فهم أدلة الأحكام ، والتوسّع في تحليل طرق الاستنباط ليجد الطالب نفسه مضطرا إلى الرجوع إلى القرآن في تفهّم كثير من الأحكام ، والعناية بالتشريع الإسلامي والسعي في تطبيقه في حياتنا العملية ، حتى يشعر المتشرعون بحاجتهم إلى القرآن . وهكذا .
من يقوم بتنفيذ هذه الوسائل ؟
أما من يقوم بتنفيذ هذه الوسائل ، فإدارة الأزهر الشريف ، ووزارة المعارف بالإقدام على التنفيذ ، والأئمة والوعاظ بحضّ الناس في خطبهم ومواعظهم على التعليم القرآني