لمثل هذا يذوب القلب من أسف « 1 » * إن كان في القلب إسلام وإيمان
نهضة المحافظة على القرآن الحديثة وأثرها :
هذه النتائج الخطرة أفزعت أهل الغيرة على القرآن ، فهبوا يفكرون في وسائل المحافظة عليه ، وكان من نتائج هذا التفكير تكوين ( جمعيات المحافظة على القرآن الكريم ) في كثير من بلدان القطر ، كالقاهرة ودمنهور والإسكندرية ، ونداء العلماء للشعب في بيان مزايا التعليم القرآني ، وتنبه الأفكار إلى الخطر الذي يتهدّدهم بسبب الانصراف عن القرآن .
ولكن هل هذه الوسائل تكفى للوصول إلى الغاية ؛ وتضمن تحقيق الأمل ؟
الحق أنّ الجواب سلبى ، فإنّ جمعيات المحافظة على القرآن الكريم لم تتمكن إلى الآن إلا من فتح بعض المكاتب للتحفيظ ، وهي لا تستطيع أكثر من ذلك ؛ لقلة مواردها ، وضعف ماليتها ، والأمة جميعا تقدّر لها هذا المجهود ، وتشكره أجزل الشكر ، وتعلم مبلغ ما يقاسيه القائمون بشئونها في سبيله من تعب وعناء .
على أنّ هذه المكاتب لا تضمن تخريج الحفظة ؛ فإنه على فرض استمرار الطلبة فيها حتى يحفظوا ، فإنهم بمجرّد أن يبارحوها ويزجّوا بأنفسهم في ميدان الحياة ، ويزاولوا أعمالها ومشاغلها سينسونه ويهجرونه ، فيذهب حفظهم سدى ، ولا سيما والقرآن أشدّ تفلتا من صدور الرجال من الإبل في عقلها . فإذا لم تفكر في الطريق الذي يكفل استمرار حفظ هؤلاء الناشئين كان عملنا قليل الجدوى ، ضئيل الفائدة .
فهما أمران : الحفظ ، وضمان بقائه . ولا فائدة في الأول ما لم يعزّزه الثاني .
وقل مثل ذلك في قسم الحفّاظ الذي تقول وزارة المعارف : إنه سيقوم بمهمة التحفيظ . وهذان هما الينبوعان اللذان نعتمد عليهما في تخريج الحفظة لهذا العهد ، وقد علمت نضوب مائهما واستعدادهما للجفاف .
فهل نترك المسألة عند هذا الحد ، وهل ليست هناك وسائل تكفل لنا تحقيق أملنا في تخريج الحفظة وبقاء حفظهم ؟ اللهم إنّ الوسائل كثيرة سهلة لا تحتاج إلا إلى اليسير من الهمة حتى نهتدى إلى الجادة ، ونصل إلى الغاية .
هامش
( 1 ) هناك رواية أخرى لهذا البيت : " من كمد " بدل " من أسف " .