تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فإذا نفّذت إدارة الأزهر هذا الاقتراح كان لنا من الحفظة مائتا حافظ على الأقل ، يتغنون بكتاب الله في المحاريب ، ويزيّنون به حلق الوعظ ، ويفقهون منه فصل القضاء . وعلم أولياء أمور التلاميذ أنّ أبناءهم لا يلجون باب المعاهد الدينية إلا إذا حفظوا ، ففكروا قسرا في طريق التخطيط ، ونشطت له المكاتب الحالية كل النشاط . ثانيا : قل مثل ذلك تماما في مدرسة دار العلوم العليا ، هي الأخرى مدرسة عربية إسلامية تعدّ طلبتها لتدريس اللغة والدين في المدارس ، والقرآن قاموس اللغة وأساس الدين ، وإدارتها لا تقبل الطالب إلا حافظا والمفروض أنه لا يتخرّج في تجهيزيّتها إلا وقد حفظ القرآن ، فما معنى أن يدخل حافظا ، ويخرج ناسيا مع شدة احتياجه إليه في حياته العلمية . فواجب وزارة المعارف : أن تجعل القرآن مادة أساسية في امتحان إجازة التدريس ، وبذلك تضمن مائة حافظ كل عام على الأقل يفهمون كتاب الله ويعلمون أوجه فهمه وإعجازه . ثالثا : مدارس المعلمين الأوّليّة تشترط في منح شهادة الكفاءة للتعليم الأولى حفظ القرآن ، ولكن تغافل الوزارة ، وتهاون حضرات أعضاء الامتحان الشفهى ، يجعل هذا الشرط قليل الفائدة ، ضعيف الأثر ، ويمكّن غير الحافظ من اجتياز هذا الالتحاق وهو آمن مطمئن . ولا دواء لهذا إلا اهتمام مراقبة التعليم الأوّلى بالأمر ، فإنّ أهم ما يدرسه متخرجو مدارس المعلمين بالمدارس الأولية القرآن الكريم ، ولا معنى لأن يدرس المعلم ما لا يحفظ . وعليها أن تؤكّد الوصية لحضرات أعضاء اللجان بإشعار الطلبة بأهمية امتحان القرآن . وبهذه الوسيلة التي لا تكلفنا إلا قليلا من الاهتمام نضمن خمسمائة حافظ يتخرّجون في مدارس المعلمين الأوّليّة . وإذا رأت مراقبة التعليم الأوّلى الحاجة ماسّة إلى زيادة حصص القرآن بمدارس المعلمين تحقيقا لهذه الغاية . فعلت ذلك . وخدمت القرآن خدمة جليلة . رابعا : بقيت مسألة مكاتب " جمعيات المحافظة على القرآن الكريم " ، وهذه لن تؤدى مهمتها إلا إذا ضمنت بقاء تلامذتها على حفظهم . أما أن تحفّظهم ثم تهملهم بعد
نظرات في كتاب الله — صفحة 79 | حسن البنا