أما ما يحضرني ذكره من هذه الوسائل حتى يكون القول مصحوبا بالعمل ، فهو :
الوسائل الناجعة في تحفيظ القرآن :
أولا : في الأزهر الشريف الآن عدد عظيم من الطلبة في أقسامه الكثيرة ، وهؤلاء الطلبة مفروض أنهم جميعا لم يدخلوا الأزهر ، حتى أدوا الامتحان في القرآن الكريم ، وشهد لهم ممتحنوهم بحفظه ، ومفروض أنهم سيكونون في المستقبل أئمة في المساجد ، ووعاظا في الأقاليم ، ومدرسين للدّين ، وهم في كل ذلك محتاجون إلى القرآن قبل كل شئ .
وإذا كان ذلك كذلك فما معنى أنهم لا يؤدّون الامتحان فيه في الشهادة الثانوية والعالمية والتخصّص ؟ قد يقول قائل : إنهم يؤدّون الامتحان في القرآن في الشهادة الأولية « 1 » ، ولكن أليست أربع سنوات بين الابتدائية « 2 » والثانوية وثلاث بين العالمية « 3 » والدكتوراه تكفى كلها لنسيان ما حفظ من القرآن ؟
لا نريد أن نغالط أنفسنا في الحقائق ، ولا أن نخدعها عن الأمر الواقع فإن الموقف موقف إصلاح وتطبيب لا يصح فيها المداراة والمواربة ، والمشاهد الملموس الذي لا يستطيع أحد المكابرة فيه أنّ كثيرا من العلماء أصبح لا يحفظ كتاب الله بعد أن كانوا قد مهروا به حفظا وتجويدا ، وتسلّمتهم إدارة الأزهر الشريف كذلك بنصّ قانونها ، وشهادة حضرات ممتحنى الدخول بمعاهدها ، فكيف ترضى أن يتخرجوا تحت إشرافها فينتهون من دراستهم ، وقد أضاعوا أهمّ مادة قضوا فيها العمر الطويل وبذلوا فيها دم النشأة الأولى وهي بعد أمسّ المواد بحياتهم العملية ، وألزمها لما يقومون به من الوظائف ، كالإمامة والوعظ والقضاء .
والمخرج الوحيد من هذا القصور : أن تجعل إدارة الأزهر الشريف الامتحان في القرآن إجباريّا مع كل شهادة من شهاداتها ، وأن تشدّد في ذلك تشديدا يمنع التهاون في الاختبار ، ويشعر الطلبة بتوقّف نجاحهم على إجادة الحفظ .
هامش
( 1 ) الأولية توازى حاليا الابتدائية .
( 2 ) الابتدائية يعنون بها ما نسميه الإعدادية .
( 3 ) أي الليسانس .