يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
ومثل قوله تعالى :
( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ )
ولنا بعد التسليم بأحكام الله تبارك وتعالى الواضحة الصريحة أن نبحث في حكمها وأسرارها ، وسيكشف لنا البحث الحر النزيه عن أن وراء كل حكم حكمة عالية ، وفائدة شاملة كاملة ، فصدق قول الله تبارك وتعالى :
يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
[ الأعراف : 157 ] .
أما أن نتوقف عن الأخذ بأحكام الله القاطعة حتى تظهر لنا حكمها وفوائدها ، فذلك لا يستقيم مع مقتضى الإيمان بأن علم الله أوسع من علمنا ، واختياره لنا أفضل من اختيارنا لأنفسنا ، وو عدت بعد ذلك بمناقشة الشبهات التي يثيرها بعض الناس حول ما جاء في كتاب الله من أحكام وحدود .
ومن ذلك قولهم : إنّ العرف العصرى والاتفاقات الدولية تحول بيننا وبين الرجوع إلى ما جاء في القرآن من أحكام .
وهذا القول منقوض بقرارات المجامع الدولية نفسها ، ففي ( لاهاى ) وفي ( واشنطن ) ارتفع صوت المجتمعين بتزكية الشريعة الإسلامية ، واعتبارها مصدرا مستقلا من مصادر التشريع صالحا للتطور والبقاء ، وما مثلت مصر في محكمة العدل الدولية بعضو قانوني هو سعادة عبد الحميد بك بدوي إلا بهذا الاعتبار ، وهو أنها تستمد من شريعة مستقلة هي الشريعة الإسلامية ، ولو قيل إنها تستمد تقنينها من إحدى الشرائع الأوربية لأغنى عن تمثيلها العضو الذي يمثل الدولة ذات التشريع الأهلى ، على أن العرف الدولى الآن قد تغيّر تغييرا كبيرا ، وصار من المسلّم به أن من حق كل شعب أن يفكر في تنظيمه الداخلي كما يشاء ، وتعديل الاتفاقيات والمعاهدات جائز في كل الظروف والأوقات ، فلو أردنا نحن إرادة صادقة لما وقف في وجهنا أحد ولكنّا نحن الذين لا نريد ، ونقيم في وجه أنفسنا العقبات الثقال ونتوهمها توهما لا حقيقة له .
[ مشكلة غير المسلمين ]
ويقولون أيضا : وما ذا تفعلون مع غير المسلمين من المواطنين ؟
والجواب حاضر سهل ميسور مقنع وهو : أننا لا نقدم لهم هذه الأحكام على أنها دين يؤمنون به أو عقيدة جديدة تخالف ما يعتقدون ، ولكنا نقدمه على أنه قانون اجتماعي