سيحاول بعض المتحذلقين أن يقول :
إننا لسنا مختارين في هذا فقد غزتنا الحضارة الأوربية بأوضاعها الاجتماعية فنقلنا عنها هذه القوانين ، ولا نملك الآن أن نعدل عنها ، وقد أصبحنا مقيّدين باتفاقات دولية ومعاهدات سياسية وقانونية .
وما ذا نصنع بغير المسلمين الذين يخالفوننا في الدين ، وبالأجانب الذين ينزلون ديارنا ، ولا يشتركون معنا في الجنسية .
وكيف نطبق اليوم شريعة مرّ عليها ألف عام أو يزيد بعد أن تطوّرت قواعد التشريع وأساليبه هذا التطور العجيب مع ما في هذه الأحكام من قسوة وجحود ؟ ! سيحاول بعض المتحذلقين أن يقول هذا ، وسنرد عليه في الكلمة الآتية بما يكفيه ويشفيه إن شاء الله ، ولكن قبل هذه الردود نريد أن نقف نحن وإياه أمام حقيقة الإيمان وجها لوجه فنقول له ولأمثاله : نحن يا هذا نخاطب المؤمنين بهذا القرآن الكريم أولا ، فإن كنت منهم فهذا هو صريح القرآن ، لا تملك أنت ولا غيرك حولا عنه ولا بديلا منه ، فاختر لنفسك وخذ أودع ولا ثالثة لهما
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ . .
[ الأحزاب : 36 ] ( صدق الله العظيم ) « 1 » ذكرت في الكلمة السابقة : أن مقتضى الإيمان بالقرآن الكريم يفرض على كل مؤمن أن يسلّم بما جاء فيه من أحكام ، وإلا زال عنه وصف الإيمان ، وهذا هو صريح الآيات من مثل قوله تبارك وتعالى :
( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا
هامش
( 1 ) يعترض البعض على مقولة " صدق الله العظيم " وبخاصة بعد تلاوة آية ، أو الاستشهاد بها ، ويدعون بدعية قولها ، ولقد تتبعت هذه المقولة في السنة فوجدتها استخدمت كثيرا على لسان الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى لسان صحابته الكرام ، فقد استخدمها صلى اللّه عليه وسلم كما في أمره لأحد الصحابة حينما اشتكى أخوه من بطنه ، فقال : اسقه عسلا ، ثلاث مرات ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : " صدق الله ، وكذبت بطن أخيك " رواه البخاري ( 5684 ) ومسلم ( 2217 ) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . وقالها صلى اللّه عليه وسلم عندما كان يخطب على المنبر ونزل يحمل الحسن والحسين ، ثم قال : صدق الله( أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ )" رواه الترمذي ( 3774 ) وقال : حسن غريب ، ورواه النسائي في " المجتبى " ( 1413 ) و ( 1585 ) وأبو داود ( 1109 ) وابن ماجة ( 3600 ) عن أبي بريدة رضي الله عنه . وغيرها من الأحاديث . انظر : فتوانا هل ( صدق الله العظيم ) بدعة ؟ المنشورة على موقع ( إسلام أون لاين . نت ) في قسم الفتاوى .