وقد أرادت إنجلترا وأمريكا تقليدها فادعتا أنها تصطبغان بالدعوة إلى شئ اسمه الديمقراطية « 1 » ، وإن اختلف مدلوله بمختلف المصالح والمطامع والظروف والحوادث .
فلما ذا لا تكون مصر ، وهي دولة مستقلة ذات سيادة معروفة في المجامع الدولية بتمسّكها بهذه الصّبغة الإسلامية ، وحرصها عليها ، ودعوتها إليها ، وارتباطها بها في كل قول وعمل .
ذلك هو أساس الحكم بما أنزل الله ، ومتى وجد هذا المعنى ، وارتبطت الدولة بهذا الاعتبار ، واصطبغت بهذه الصبغة ، فستكون النتيجة ولا شك تمسّك الحاكمين بفرائض الإسلام ، واتّصافهم بآدابه وكمالاته ، ثم صدور كل التشريعات ، وخضوع كل النظم الاجتماعية في الدولة لتوجيهاته وأحكامه فيتحقق حكم الله فرديّا واجتماعيّا ودوليّا وهو المطلوب .
أين نحن من هذا كله ؟
الحق أننا لسنا منه في شئ وكل حظنا منه نص المادة ( 149 ) « 2 » من الدستور ، ثم ما بقي في نفوس هذا الشعب من مشاعر وعواطف وتقدير وأعمال وعبادات ، أما الحكومة والدولة ففي واد ، وحكم الله في واد آخر .
يا دولة رئيس الحكومة : أنت المسؤول بالأصالة .
ويا معالى وزير العدل : أنت المسؤول بالاختصاص .
ويا فضيلة شيخ الأزهر وأصحاب الفضيلة العلماء الأجلاء : أنتم المسؤولون باسم أمانة العلم والتبليغ التي أخذ الله عليكم ميثاقها .
ويا أيتها الأمة : أنت المسئولة عن الرضا بهذا الخروج عن حكم الله ، لأنك مصدر السلطات .
فناضلى حكّامك وألزميهم النزول على حكم الله ، وخوضى معركة المصحف ولك النصر بإذن الله .
هامش
( 1 ) هو محض ادعاء وافتراء ، وإلا فما تمارسه أمريكا من تأييد مطلق لدولة الإرهاب والعدوان ( إسرائيل ) هو عين الدكتاتورية ، وكذلك إنجلترا فهم ديمقراطيون فيما ليس من حقّ المسلم ، أما في حقوق المسلمين فعندئذ يظهرون على حقيقتهم ، وللأسف وجد منا من انخدع بباطلهم وانطلى عليه !
( 2 ) يقصد بذلك أن نص المادة ( دين الدولة الرسمي الإسلام ) وقد صارت الآن المادة الثانية من الدستور المصري .